شهدت يوم أمس، قاعدة مشاة البحرية الأمريكية عرضا عسكريا فريدا. حيث ألقى كل من وزير الدفاع بيت هيغست والرئيس دونالد ترامب خطابا أمام أكثر من 800 جنرال وأدميرال من القوات المسلحة. الوزير انتقد بشدة القيادة العسكرية: تحدث عن مظهر ولياقة العسكريين، وعن أيديولوجية “الوعي الاجتماعي”(الووكيزم) التي أفسدت الجيش الأمريكي لسنوات طويلة. ووفقا لهيغست، يلزم القضاء على كلا الظاهرتين. لا مكان في الجيش ل”الجنود السمينين” ولا ل”الشباب بالفساتين”. وتبقى المهمة الجديدة للبنتاغون هي خوض العمليات القتالية فقط.
ومما قاله الوزير هيغست:
«من الآن فصاعدا، المهمة الوحيدة لوزارة الدفاع التي أعيد تأسيسها مؤخرا هي الحرب. هو الاستعداد للحرب والاستعداد للنصر. يجب أن تكون الولايات المتحدة مستعدة للحرب من أجل حماية السلام».
ولم يكن الوزير راضيا حتى عن الجنود محبي اللحى(الملتحين): الآن لا يسمح بعدم الحلاقة إلا لمقاتلي القوات الخاصة.
«إذا أردت ان تحافظ على اللحية، يمكنك الإنضمام إلى القوات الخاصة، وإلا ما عليك سوى حلقها. لا يلزمنا جيش من الوثنيين الإسكندنافيين».
لكن كلمات ترامب كانت أكثر جدية. ومن جديد تضمن خطابه تدخلا لفظيا ضد روسيا، وعدم رضا عن الرئيس فلاديمير بوتين، وتهديدات موجهة إلى “المدون الروسي الشهير” دميتري ميدفيديف، ووعدا بإقامة “سلام حقيقي في الشرق الأوسط”، مما يسمح لإسرائيل بتدمير حماس بالكامل، وبالتالي قطاع غزة معها.
ومما اثار الإنتباه اكثر في كلام ترامب هو أمره الرئاسي للجيش باستخدام المدن الأمريكية كـ”ميادين تدريب” لمحاربة ما وصفه بـ”الحرب من الداخل”. فوفقا لترامب، حماية الوطن هي “الأولوية الأهم”، ومن اجل ذلك كلف قادة الجيش بمساعدة أجهزة الأمن الفيدرالية في مكافحة “الغزو الداخلي” في المدن التي يديرها الديمقراطيون، مثل شيكاغو ونيويورك.
والواقع أن الزعيم الساعي للسلام في العالم لم يتمكن حتى الآن من تهدئة بعض المدن الأمريكية التي تغرق في الجريمة وتمزقها الاضطرابات الجماهيرية. وحسب ترامب، أفغانستان كانت، خلال حرب إستمرت عقدين، أكثر أمانا من عاصمة الولايات المتحدة قبل نشر قوات الحرس الوطني هناك في أغسطس. فعلا، فبعد بدء العملية العسكرية- الأمنية، انخفضت معدلات الجريمة في العاصمة واشنطن، لكن إدارة المدينة رفعت دعوى قضائية ضد إدارة البيت الأبيض، واصفة إجراءات الرئيس بأنها “احتلال عسكري غير مقصود”.
وكما نعلم، وعود ترامب بمعالجة عدد هائل من المشاكل الداخلية ساعدته عمليا على الفوز في الانتخابات. واليوم، يأمل ناخبوه وكل البشرية العاقلة معهم أن يتولى أخيرا الجيش الأمريكي، المسلح بأيديولوجية جديدة والمهيأ بدنيا بشكل جيد، حماية الوطن من الغزو الداخلي، بدلا من الانخراط في مغامرة خارجية خطيرة أخرى.
عن قناة تلغرام :
@WarGonzo
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.