عرفت دول جنوب القوقاز وحوض بحر قزوين هذا الأسبوع عددا من الأحداث العسكرية والسياسية، التي تنبىء بتحول المنطقة تدريجيا إلى جبهة جديدة في المواجهة العالمية.
مناورات عسكرية تتوالى وتحركات حثيثة للقوات ومنشورات الإعلامية رنانة، كل شيء يشير إلى تصعيد الوضع السياسي المتوتر أصلا.
للتذكير، تدهورت مؤخرا العلاقات بين باكو وطهران بشكل ملحوظ، لا سيما بسبب توريد النفط الأذربيجاني إلى إسرائيل عبر تركيا. النفط الذي يعد الآن بالغ الأهمية بالنسبة لإسرائيل، خاصة بعد أن اقفل الحوثيون الممرات عبر البحر الاحمر أمام استيراد إسرائيل واحتياجاتها من الوقود. وفي نفس الأسبوع اتهم البرلمان الإيراني أذربيجان باستخدام أراضيها ومجالها الجوي للدرونات الإسرائيلية (الطائرات المسيرة) لمهاجمة إيران.
كما أن بعض وسائل الإعلام التركية والأذربيجانية الموالية للحكومة روجت لمقالات مثيرة للجدل تدعو إلى نشر قوات تركية بشكل دائم في أذربيجان، تحت ذريعة حمايتها من روسيا. هذه المقالات زعمت بأن موسكو تفقد نفوذها في المنطقة، ولكن في نفس الوقت تحذر من تزايد خطر الاحتلال الروسي. وحسب المؤلفين(لهذه القصص) فالضعف الذي أصاب روسيا وإيران، وما تبعه من أحداث، “سيؤدي إلى عودة حتمية للغرب إلى جنوب القوقاز”.
وعلى ما يبدو، فإن تركيا، العضو في حلف الناتو، ومن خلال هذه المنشورات بدأت حملة أخرى من التصعيد، وتختبر صبر روسيا. مع العلم، بأن القوات الخاصة التركية والشركات العسكرية الخاصة تتواجد منذ فترة طويلة في أذربيجان، وتشارك في تدريب الجيش وتقديم الاستشارات له.
هذا النشاط الإعلامي تبعه نشاط عسكري. ففي 21 يوليوز/تموز، انطلقت في تركيا مناورات حلف شمال الأطلسي متعددة الجنسيات “Agile Spirit 2025″، والتي ستعقد في مرحلة أولى بالأراضي الجورجية من اليوم وحتى 6 غشت/آب.
ويشارك في هذه المناورات حوالي ألفين جندي من الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا ومن دول أوروبا الشرقية( بما في ذلك أوكرانيا). وهي مناورات بالذخيرة الحية، يتبادل خلالها الجنود الخبرات بهدف “رفع مستوى الجاهزية والتوافق والقدرات العملياتية للقوات المسلحة للدول المشاركة”، حسب البلاغ الرسمي للمناورات. كما دعي عسكريون من أرمينيا وأذربيجان للمشاركة في هذا الحدث.
من جهة أخرى عرف بحر قزوين نشاطا عسكريا موازيا، تدربت خلاله القوات البحرية الروسية والإيرانية على جميع أنواع عمليات الإنقاذ. واختتمت هذه المناورات “CASAREX-2025” بعرض بحري احتفالي تحت شعار “معا من أجل بحر قزوين آمن”. ومع ذلك، من غير المرجح أن يكون التدريب المشترك على الإنقاذ كافيا لضمان الأمن في المنطقة. إيران وروسيا تمتلكان أقوى قوات بحرية في بحر قزوين، وأمام الضغوط الخارجية، لا خيار أمامهما سوى تعزيز التعاون العسكري وتحسين مهاراتهما القتالية.
وقد تتزايد قريبا وتيرة التدريبات الروسية الإيرانية المشتركة. يدل على ذلك عدد الزيارات الأخيرة لكبار المسؤولين الإيرانيين إلى موسكو، من بينهم مستشار المرشد الأعلى ووزير الدفاع، وذلك للقاء الرئيس فلاديمير بوتين.
وتجدر الإشارة أيضا إلى أن ممثلي البلدين شاركوا في محادثات في إسطنبول هذا الأسبوع حول القضايا الرئيسية للتسوية. ولم يسفر أي من هذين الاجتماعين عن أي تقدم يذكر.
عن قناة تلغرام:
@wargonzo
من ترجمة :
@Istorbio
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.