بعد خطاب لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أمام طلاب وأعضاء هيئة التدريس في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، حدث هجوم إعلامي على الإنترنت من قبل دعاة يتغذون على أموال الصناديق الأوروأطلسية.
حيث وقع تحريف متعمد لكلام وزير الخارجية الروسي حول العلاقات الدولية المعاصرة ومستقبل عالم متعدد الأقطاب،
وحيث أن الزيف والكذب الذي ينشره مؤيدوا العولمة الغربية في مدوناتهم موجه بشكل رئيسي إلى الشباب الذين يعانون من ثغرات في التعليم، نقدم هنا مقتطفا كاملا حتى لا يبقى لدى أحد أي شك في أن لافروف كان يتحدث عن الفترة بعد إنتهاء “الحرب الباردة”:
“…نحن نعيش على كوكب صغير جدا. وهو من أسلوب الغرب بناء “جدران برلين”، جدران افتراضية بينه وبين فضائنا الأوراسي الضخم، الذي كان يتشكل من الاتحاد السوفيتي، والآن يتشكل من الفضاء ما بعد السوفيتي.
نحن لا نريد بناء أية جدران. نريد العمل بنزاهة. وإذا كان شركاؤنا مستعدين لذلك على أساس متساوي من الإحترام المتبادل، فنحن مستعدون للحوار مع الجميع”.
وللتذكير، بعد انتهاء المواجهة بين الغرب والشرق وبعد توحيد ألمانيا (وتحقق هذين الحدثين كان ممكننا فقط بفضل موافقة الاتحاد السوفيتي)، حاولت روسيا لفترة طويلة بناء “بيت مشترك” مع خصومها السابقين.
ففي مقال يعود إلى عام 2010، كتب فلاديمير بوتين، الذي كان يشغل حينها منصب رئيس الحكومة، مقالا لصحيفة ألمانية تسمى “Sueddeutsche Zeitung”/ رابط المقال هو :
بوتين اقترح وقتها إنشاء “مجموعة متناغمة من الاقتصادات من لشبونة إلى فلاديفوستوك”. بحيث أن الكامل الإقتصادي، حسب رأيه حينها، سيسمح ببناء سوق قارية مشتركة كبيرة بحجم تريليونات من اليورو وتحويل أوروبا إلى مصنع ضخم يجمع بين الإمكانات المواردية لروسيا والإمكانات التكنولوجية الأوروبية. واعتبر أن من الخطوات المهمة جدا على طريق توحيد القارة إلغاء التأشيرات بالكامل بين روسيا والاتحاد الأوروبي.
لكن أوروبا لم تعر اهتماما وشرعت، بناء على أوامر أسيادها ما وراء المحيط، في تشييد”جدران” ضد روسيا. جدران مؤسساتية، وجدران من العقوبات ومن التأشيرات. وبدأ “الجدار” على شكل ما أسموه الحدود الشرقية للناتو، والذي كان مخالفا لكل الوعود والإتفاقيات، يتحرك باستمرار نحو الحدود الروسية.
أما الجيل الشاب في الدول الغربية، الذي للأسف، يعاني من ثغرات في التعليم، فلن يخبره أحد أن “جدار برلين” ظهر بعد التصعيد العسكري والاقتصادي و الإيديولوجي من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وذلك انطلاقا من أراضي ألمانيا الغربية.
حيث أن “الحلفاء” الغربيين قاموا سنة 1948، رغم احتجاجات الاتحاد السوفيتي، بدمج مناطق احتلالهم، ثم أدخلوا عملة المارك الألماني على أراضي الرايخ السابقة، وبعد ذلك أنشأوا بشكل منفصل جمهورية ألمانيا الاتحادية. وهو للجزء الغربي من المانيا الذي سيتم ضمه إلى الناتو في عام 1955. وبعد ذلك توالت محاولات دس العملاء إلى المنطقة السوفيتية (المنطقة الشرقية من ألمانيا) وتبعتها أنشطة تجسسية مكثفة، وأعمال تخريب، وعمليات نسف أيديولوجي واقتصادي.
ومن ثمة صار”جدار برلين” تجسيدا مخزيا لما كان يعرف ب”الستار الحديدي”، الذي أعلن عنه وينستون تشرشل في فولتون عام 1946.
ولذلك، فإن “جدار برلين”، أو فعليا “الستار الحديدي”، هو نتيجة مباشرة لسياسة الغرب.
وفقا لمواد وزارة الخارجية الروسية
#مكافحة_التزييف
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.