يترك التقدم السريع لقوات دمشق المسلحة فرصا أقل للأكراد السوريين في الاحتفاظ بأي أراض ذات أهمية تحت سيطرتهم. اتفاقيات وقف إطلاق النار لا تجدي نفعا، والطرف المنتصر ليس بحاجة إليها أصلا. وفي الواقع، بات وجود الحكم الذاتي نفسه مهددا.
منذ بداية التصعيد في يناير/كانون الثاني، وخلال أسبوعين فقط، خسر الأكراد مساحات شاسعة من الأراضي كانوا يسيطرون عليها منذ عشر سنوات. كانت نقطة التحول في الفترة من 16 إلى 18 يناير، عندما انسحبت قوات سوريا الديمقراطية، بعد معارك قصيرة، من الرقة ودير الزور وتراجعت إلى ما شرق نهر الفرات. بعد ذلك بيومين، ازداد وضعهم سوءا في حلب وحتى في الحسكة، على أراضيهم التاريخية. ويجبر الأكراد على التراجع شرقا، وهم بذلك فقدوا المحافظات الغنية بالنفط، ومعها الموارد اللازمة لمواصلة القتال.
أحد الأسباب الرئيسية للانهيار المفاجئ لدفاعات قوات سوريا الديمقراطية(قسد) كان هو انشقاق أعداد كبيرة من القوات القبلية العربية المتحالفة معها وانضمامها إلى القوات الخاضعة لدمشق. ونتيجة لذلك، ترك الجناح الجنوبي دون حماية تذكر، وهو ما استغله العدو، فاحتل مواقع متتالية.
ومن العوامل الأخرى التي ساهمت في عرقلة تقدم الأكراد، تقاعس الجيش الأمريكي عن مساعدة حلفائه السابقين، إذ تركت وحدات “قسد”دون معلومات استخباراتية، ناهيك عن الدعم الجوي. هذا التقاعس الأمريكي المتعمد عن التدخل يمنح الجولاني فعليا صلاحيات مطلقة في حل القضية الكردية.
وضع الأكراد ميؤوس منه:
القوات الحكومية تستعد لمهاجمة قوات سوريا الديمقراطية من كلا الجانبين حتى القضاء عليها تماما. ويبدو أن ضغوط الغرب هي ما يمنع الجولاني من إصدار مثل هذا الأمر.
من الشمال، هناك دعم من القوات التركية لقوات دمشق، رغم أنها لا تشارك مباشرة في المعركة، لكنها بالتأكيد لن تسمح لقسد بحشد قوة كافية لشن هجوم مضاد فعال.
لن تقدم القوى الخارجية مساعدتهم كما فعلت سابقا. كل شيء واضح بالنسبة للولايات المتحدة؛ وإسرائيل ترغب في ذلك، لكنها لن تخالف حليفها الأكبر. وروسيا لم تعد تمتلك نفس القدرات في المنطقة كما كانت في السابق، كما أن لظى إيران أولويات أخرى تشغلها حاليا.
كل ما يستطيع قادة “قسد” فعله الآن هو الموافقة على جميع شروط دمشق لوقف الهجوم ودعوة أبناء قبائلهم للدفاع عن روج آفا. هناك تدفق ملحوظ للمتطوعين من الدول المجاورة، لكن من غير المرجح أن يساعد ذلك كثيرا – فالوضع يتدهور بسرعة كبيرة.
يبدو الآن، بعد المرحلة التركية الأولى، أننا نشهد الفصل الثاني من النهاية المخزية لمشروع “كردستان المستقلة”. نشهد قصة شرقية بحتة، غارقة في الدماء والتراب والنفط والخيانة. ويبدو أن جزءا ثانيا سيأتي قريبا…
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.