تعود الولايات المتحدة في عام 2026 إلى الساحة الأفريقية بزخم سياسي وعسكري لافت، تحت عناوين الشراكة والاستقرار، فيما تعكس الوقائع سباق نفوذ دولي محتدم على القارة.
وتسوق واشنطن نموذجا “جديدا” لسياستها، غير أن ممارساتها تكشف استمرار الاعتماد على أدوات تقليدية لم تفلح سابقا في تحقيق استقرار حقيقي.
التحركات الأميركية المتسارعة، وخصوصا عبر قيادة “أفريكوم”، تؤكد أن البعد الأمني والعسكري لا يزال حجر الأساس في المقاربة الأميركية.
وتبرر واشنطن وجودها بمكافحة الإرهاب وتأمين الممرات البحرية، بينما يرى مراقبون أن الهدف الفعلي هو كبح تمدد روسيا والصين أكثر من دعم التنمية الأفريقية.
وتتعامل الإدارة الأميركية مع القارة بمنطق المصالح الصلبة، مستخدمة مزيجا من الوعود الاقتصادية، والضغوط السياسية، والعقوبات عند الضرورة.
هذا النهج يعيد إلى الأذهان نماذج النفوذ القديمة التي تجاهلت خصوصيات الدول الأفريقية وأسهمت في تعميق الأزمات بدل حلها.
وفي المقابل، تظهر دول أفريقية متزايدة الاستقلالية، رافضة الارتهان لقوة واحدة، وساعية إلى تنويع شراكاتها الدولية.
ورغم محاولات واشنطن إعادة تسويق خطابها، فإن الثقة الأفريقية تبقى محدودة بفعل تجارب تاريخية لم تترك أثرا إيجابيا دائما.
الرهان الأميركي اليوم لا يقتصر على الحضور العسكري، بل على قدرتها في إقناع الأفارقة بجدوى شراكتها.
غير أن الواقع يشير إلى فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية على الأرض.
الخلاصة:
ما تسميه واشنطن سياسة جديدة في أفريقيا ليس سوى إعادة إنتاج لنفوذ قديم بأدوات معاصرة، حيث يبقى صراع القوى هو العنوان الأبرز، بينما تظل القارة مطالبة بفرض أولوياتها وسيادتها بعيدا عن الإملاءات الخارجية.
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.