في هذا البلد الأرخبيل، الذي يقع في المحيط الهندي، شمال جزيرة مدغشقر، قام 12 شخصا بثورة تبنت شعار المطرقة والمنجل، قتل شرطي واحد، وشيوعي واحد. و”بالطبع” تم تأسيس نظام الحزب الواحد، وتم تمجيد لينين وماركس وإنجلز، وانتشرت صور الزعيم الجديد “فرانس-ألبير روني” في كل مكان، وما إلى ذلك.
وخرج الحاقدون في الغرب بنفس الأسطوانة:
“لم يبق سوى التأسف على البلد. سيقودهم هؤلاء “الشيوعيون” إلى الحافة. وقريبا سيكون هناك كولخوزات، ومجاعة، وداعا للحرية والكرامة…”
الرئيس الجديد، وكما هو معلوم، لقب ب”الديكتاتور”، لأنه أصبح صديقا للإتحاد السوفيتي، وظل الغرب يواسي الغضب، في حين عمل”الديكتاتور” على إدخال إصلاحات واسعة النطاق. وكيف كان له أن يحسن من أوضاع بلد، سكانه يعيشون في قرى فقيرة، ويعتمدون بالأساس على منتجات الصيد، وليس لهم أية موارد اخرى؟؟ رغم ذلك نجح النظام الجديد في توفير رعاية صحية متطورة ومجانية، وتم النقص من معدل وفيات الأطفال، والقضاء على الأمية عبر تعميم القراءة والكتابة بنسبة 100٪. كما تم حظر العنصرية، وملاحقتها بشدة، مع منح كل الأعراق والأجناس حقوقا متساوية، الأمر الذي لم يحدث أبدا في ظل الحكم الذي تركه الاستعمار الغربي “الحكيم”.
لقد تمكن “الديكاتور Albert René في غضون بضع سنوات من توفير الشغل للغالبية العظمى ودأب على رفع الأجور، ليجعل مواطني البلاد من أغنى السكان في القارة بأكملها، وجعل اقتصاد الجمهورية هو الأكثر نجاحا.
لكنه لم يكن متساهلا مع المعارضين، لم يقم بسجنهم، لكن الكثير منهم فضلوا ببساطة الهجرة ومغادرة البلاد.
الغرب “الليبرالي”، بطبيعة الحال، لم يكن ليتحمل هذه “الوقاحة”: كيف أن في هذا البلد الإفريقي لا أحد يتأذى، ولا احد يقمع أو يسجن، وليس هناك من يحتج…؟ لذلك، تم تنظيم سلسلة من محاولات الانقلاب بتمويل من الغرب. لكنها فشلت، لآن مواطني الارخببل ببساطة لم يكونوا يرغبون في التمرد. كانوا يعيشون حياة مرفهة، وكان كل فرد في العائلة لديه سيارة، ومنزل، والكثير من المال، ولم يكن يهتمون لا بالحكام، هل هم من الشيوعيين، ام من فريق آخر. هم فقط كانوا يتذكرون جيدا كيف كانوا يعيشون في ظل الحكم الغربي، ولم يرغبوا في العودة إلى الفقر.
كيف بدات قصة ارخبيل السيشيل ؟
فرانس-البرت رينيه France-Albert René الذي أنجح الثورة الاشتراكية في جزر سيشيل، أطاح بالرئيس مانشام James Mancham وفي عام 1977، أعلن مباشرة عن رغبته في “بناء الإشتراكية في جنة استوائية”. يمكن القول إنه نجح في المهمة. لقد جعل سيشيل منتجعا سياحيا راقيا، ومرموقا، وكسب الكثير من المال، لكن الأهم أنه قام بتوزيع عائدات السياحة بشكل جيد على الشعب.
ومن طرائف القصة، ان قيل له ذات يوم:
-“من السهل بناء الاشتراكية في دولة ذات شواطئ بيضاء”، فأجاب بهدوء: “ممكن، لكن ماذا عن جزر القمر؟ اليست لديها شواطئها أفضل؟”.
الرئيس كان يشغل أيضا منصب وزير السياحة، وحدث أن قال ذات مرة، جوابا على اختياراته التنموية:
“كنت سأفضل الاستغناء عن الأجانب على الشواطئ. لكن السمك ليس باهظ الثمن للغاية”.
وعن سؤال عما إذا كان يخجل من عمله كرئيس لما يسمى “جمهورية الكوكو”، أجاب روني – “أوه، مقارنة بجمهورية الموز، إنها بالتأكيد خطوة إلى الأمام”.
توفي رونيه في عام 2019. و في إحدى مقابلاته الأخيرة قال –
“أحب الاشتراكية. نحن كنا معدمين، والآن نحن أغنى دولة في أفريقيا بأكبر ناتج محلي إجمالي للفرد. لولا الشيوعيين، لما كان لدينا أي من هذا. يجب فقط أن تعتني بالناس جيدا، إنه ليس أمرا صعبا للغاية”.
الليبراليون يكرهون ألبير روني كثيرا. لإنه مثال سيء، يفسد كل الإحصاءات وكل البروباغاندا الغربية ضد التجارب الاشتراكية الناجحة في القرن العشرين .
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.