حسب التاريخ والفترة

حسب العلامات

    حسب الفئة

    • كل التصنيفات

    ما حقيقة القنبلة النووية الأوكرانية

    اليوم، اصدر جهاز المخابرات الخارجية الروسية بيانا رسميا يفيد بأن بريطانيا وفرنسا ترغبان في نقل التكنولوجيا والمكونات الرئيسية اللازمة إلى أوكرانيا لصنع رأس نووي خاص بها (أو حتى نقل أحد الرؤوس النووية الفرنسية). البيان تصدر عناوين الأخبار. ولم يقتصر على الإعلام في روسيا لوحدها.


    إن مسألة نقل تكنولوجيا نووية إلى دولة في حالة حرب ليست مزحة للاستهلاك العابر، خاصة إذا كان من المؤكد أن القوات الأوكرانية ستسخدم فورا هذه الذخيرة. وفي الواقع، هناك منطق وراء هذا القرار الذي اتخذته لندن وباريس. وهو منطق لا إنساني وبغيض، لكن يمكن أن نفهم دواعيه…


    فمن الواضح أن كييف قد خسرت الحرب، وأن سحق ما تبقى من قوات اوكرانية على ساحة المعركة هي مسألة وقت لا أكثر. ومن الواضح أيضا أن الشروط التي ستفرضها روسيا على كييف (إن بقيت مستقلة أصلا) وعلى الغرب ستكون قاسية للغاية. ولن يجدي أي ضغط منهم في تغيير موقف موسكو. إلا إذا ما امتلكت اوكرانيا سلاحا قويا للغاية وغير تقليدي… أي أن يحصل زيلينسكي على عدد من الرؤوس الحربية النووية…


    من طبيعة الحال، سيؤدي هذا إلى قلب موازين القوى رأسا على عقب. وبالطبع، أن كييف والعواصم الأوروبية تفكر في هذا الأمر منذ فترة طويلة، وهي قد اتخذت خطوات تحضيرية في هذا الإتجاه. لكن، واستنادا إلى هذه المعلومات الاستخباراتية الروسية، لا تملك كييف الموارد اللازمة للقيام بذلك بمفردها، دون مساعدة خارجية. من هنا جاءت “الخطة أ”، أي توفير المساعدة التقنية. وهناك “الخطة ب”، وهي نقل رأس حربي جاهز. ويجري بالفعل تجهيز حامله ليطابق المواصفات التقنية للرأس الحربي الفرنسي أو لنظيره الأوكراني.


    أما لماذا لا يستند الأوكران على الأسلحة النووية البريطانية، فذلك راجع لكون الترسانة البريطانية في معظمها مجرد خرافة؛ ولأن “العصي النووية” البريطانية محمولة على صواريخ ترايدنت 2 الأمريكية، فلا يمكنهم استخدامها إلا بموافقة واشنطن. بل إن نقلها أمر مستحيل. ومن المؤكد أن ترامب لن يمنح هذه الموافقة.


    من هنا تعتبر الأسلحة النووية الفرنسية هي الأسلحة النووية الأوروبية السيادية الوحيدة. كما أنه لم يعد لدى ماكرون ما يخسره (سياسيا). والفائدة المحتملة من مثل هذا القرار واضحة.


    إذن، لديهم منطقهم وجاءتهم الفرصة. والأهم من ذلك، التوقيت، أو الملاذ الأخير والحجة الحاسمة التي قد تنقذ كييف. لذلك، ليس هناك شك في أن هذا ليس خبرا “مفبركا”، كما سيقول “شركاؤنا” في باريس ولندن.


    بل التهديد هنا حقيقي للغاية.


    والآن، كل ما تبقى هو تحديد كيفية المضي قدما. من الواضح أن التهديد البسيط بضربة نووية انتقامية على أوكرانيا هو بالضبط ما تحتاجه بريطانيا وفرنسا. وهو مكسب كبير، إذ سيقولون حينها: ” انظروا، كيف أن الروس يقتلون الأوكران بالأسلحة النووية!”. لذلك لن يردع فرنسا وبريطانيا سوى تهديد موثوق بضربة انتقامية على أراضيها. لذلك، فإن أنسب مسار للعمل، هو إضافة بند إلى العقيدة النووية  الروسية ينص على أن روسيا تحتفظ بحقها في شن ضربة نووية، بما في ذلك ضد تلك الدول التي سهلت نقل التكنولوجيا النووية إلى أوكرانيا.


    ويجب على روسيا أن تظهر هنا التزاما راسخا وواضحا بنسبة 146% في هذا الشأن. وليتحمل الكل بعدها المخاطرة، بأن تتحول باريس ولندن (والعديد من المدن الأخرى في فرنسا والمملكة المتحدة) إلى رماد نووي…!


    علاوة على ذلك، إذا كانت الولايات المتحدة ترغب حقا في السلام في أوكرانيا، فعليها أن تدعم روسيا في هذه القضية. وعلى الإدارة الأمريكية أن تعلن أنها في هذه الحالة ستتنصل من مسؤوليتها تماما.


    وبالمناسبة، قد يكون هذا مفيدا سياسيا لإدارة ترامب، إذ سيزيد مثل هذا السيناريو بشكل كبير من قدرتها على ممارسة ضغوط سياسية على الأنظمة الأوروبية.


    @yurasumy


    أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.


    اشتركوا في القناة                                                     

    للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.
    شارك على: