على الرغم من نجاح ما سمي بالضربات “القاتلة” مع اغتيال علي خامنئي، والاستهداف الموازي لمقدرات إيران الصاروخية، لا تزال الأسئلة حول أهداف العملية الحالية تثير التساؤلات.
وعلى الرغم من أن السيناريو الفنزويلي قد عزز من اعتقاد ترامب بأن اللجوء إلى القوة لا يبدو حربا، بل فقط “إدارة للأعمال القتالية”، حيث منطق الإكراه فعال وناجح؛ إلا أن دقة مثل هذه الضربات التكتيكية لا تعني بالضرورة سيطرة على الوضع على المستوى الاستراتيجي. بمعنى آخر، دقة الضربات لا تزيل عدم اليقين.
فمن جهة، تبدو الولايات المتحدة وإسرائيل كأنهما تسعيان ليس فقط إلى إلحاق أضرار بالغة ببرنامج الصواريخ الإيراني و”شل نشاطه”، بل أيضا إلى إعادة هيكلة النظام “تحت تهديد السلاح” – ومن هنا جاءت تصريحات ترامب في مقابلة مع ABC News عندما قال بأن الضربات ستكون “بالقدر الذي نريد”. بمعنى آخر إن مستقبل هذا الصراع يجب أن تحدده الأحداث داخل إيران، وليس شدة القصف، إذا كان الهدف حقا هو تفكيك النظام.
ومن جهة أخرى، منذ حرب ال 12 يوما في الصيف الماضي، لازال الحديث مستمرا عن سيناريوهات انتقال السلطة في إيران تحت عنوان “الخامنيية بدون خامنئي”. لكن لا زال غير معروف تماما، ماذا يعني هذا السيناريو. لذلك نرى ظهور اسماء عدة مرشحين في وسائل الإعلام. منهم من سيحظى بدعم مجلس الخبراء (ومن بينهم، على سبيل المثال، رئيس الديوان علي رضا أرافي، وأسماء كل من محسن أراكي، وحسن حسيني بوشهرهري، ومحمد حسين محسني إجئي، ومحسن كوم). وهناك أيضا سيناريوهات حول مجلس قيادي مؤقت، أو تحول إيران إلى بيروقراطية عسكرية، أو اختيار مجلس الخبراء لمرشح معتدل. لكن من الواضح أن دور الجيش والحرس الثوري كعامل داعم لسير النظام يظل أمرا بالغ الأهمية، كما هو واضح بعد موجة الاحتجاجات الأخيرة، وخاصة أثناء الأعمال القتالية.
لذلك، فإن التوصل إلى أي سيناريو لنقل السلطة في المستقبل المنظور، من شأنه أن يسمح بفرض قيود على برنامج الصواريخ، يعد الفرصة الوحيدة أمام الأمريكان “لإطفاء النار”. لكنه يبدو صعب التحقيق، وبالتالي سيظل الأمر مجرد محاولة لإضفاء الشرعية على حملة عسكرية قد تدوم وتستمر على شاكلة الحالة “اللبنانية” (حيث تقوم إسرائيل بضربات متواصلة، لكن كل شيء يظل تحت السيطرة…)، والهدف من ذلك هو زيادة تفتيت المجتمع والنخبة في إيران. أي أن هدف الولايات المتحدة الآن هو إضعاف نفوذ النظام الإيراني، أما تغييره بشكل سلمي فسيكون مكافأة وليس هدفا في حد ذاته.
وبالمقابل، يبدو أن سلوك إيران يتسم بالترقب والحذر. ومن الواضح أن الضربات على الأهداف الأمريكية في دول الخليج لها مغزى عسكري وهي مؤشر على الإستعداد لتوسيع نطاق الأعمال القتالية، لكن هدفها الرئيسي هو تشجيع موالي إيران في الشرق الأوسط على تكثيف جهودهم. وفي نفس الوقت، هناك معنى آخر للترقب الإيراني، ما عدا الواقعية التي تقدرها دول الخليج: تركيز الضربات، على الرغم من أنها ستصعب على إسرائيل البحث باستمرار عن منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية إلا أنها ليست مفيدة لإيران، لإن الأهم بالنسبة لها هو استخدام القوة بحكمة حتى تتمكن من مواصلة حملة طويلة ومن إرهاق فعلي للدفاعات الإسرائيلية .
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.