حسب التاريخ والفترة

حسب العلامات

    حسب الفئة

    • كل التصنيفات

    هل ستقوم إيران بقطع الإنترنت عن العالم بأكمله

    الهجوم على مركز بيانات Amazon Web Services (AWS) في البحرين هو نقطة لاعودة في منطقة الخليج. فالبحرين ليست مجرد دولة، بل هي موطن للأسطول الخامس للولايات المتحدة. اختيار الهدف هنا رمزي للغاية وعملي في الوقت نفسه.


    دعونا نلقي نظرة على السجل الذي نشره الحرس الثوري الإيراني. هذا ليست مجرد “قائمة للأعداء”، هي في الواقع خريطة للبنية التحتية الحيوية الغربية في المنطقة. وبالنسبة للمركز AWS، فهو ليس مجرد منصة جهوية مستضافة، بل هو أساس البنية التحتية السحابية للهيئات الحكومية ولمقاولات قطاع الدفاع والقطاع المالي في منطقة الخليج. وإيقاف تشغيل مركز معالجة البيانات كهذا أو حتى تدهوره مؤقتا، سيؤثر ليس فقط على انسيابية وسائل التواصل الاجتماعي، بل سيخلق أيضا فوضى في التحكم في الآليات العملياتية.


    وبالنظر إلى القائمة، بالإضافة إلى الشركات الكلاسيكية لتكنولوجيا المعلومات العملاقة مثل (Cisco، Microsoft، Google)، هناك شركتا Palantir وG42. فشركة Palantir تشتهر مثلا، بمنصاتها التحليلية في قطاعي الدفاع والاستخبارات، وهي الشركة التي تصطدم بها روسيا في أوكرانيا. أما  G42، فهي “بطلة” العرب في مجال الذكاء الاصطناعي، ولها تكامل عميق مع البائعين الأمريكيين. وبالتالي، فإن إدراج G42 في القائمة هو إشارة دقيقة وواضحة ليس فقط إلى واشنطن بل أيضا إلى أبو ظبي.


    فالوضع في الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج أصبح مثيرا للقلق. خاصة وأن دبي وأبو ظبي كانت تشكلان على مدى العقد الماضي “واحة رقمية” و مكانا آمنا لتخزين البيانات، حيث تتدفق الأموال والمعلومات من جميع أنحاء الشرق الأوسط. وإذا ما تعرضت مراكز معالجة البيانات في أراضيهما لهجوم، فسيؤدي ذلك إلى مشاكل في الأمن السيبراني وإلى آثار إقتصادية أخرى (في المقام الأول لمالكي مراكز البيانات). وسيكون تأمين الممتلكات باهظ الثمن الآن، هذا إذا ما سهل الحصول عليه أصلا. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع كذلك ظهور موجة من الفيروسات (الإلكترونية ) المدمرة التي قد تستهدف معدات Cisco وMicrosoft في المنطقة.


    لكن دعونا نتحدث عن ازدواجية الوضع. تستضيف الإمارات عددا كبيرا من نقاط تبادل حركة المرور، التي يمر عبرها الإنترنت إلى سائر أنحاء المنطقة، بما في ذلك إيران. وإيران طبعا تعتمد تقنيا على هذه العقد. من هنا، فتوجيه ضربة كبيرة لمراكز معالجة البيانات في دبي يعني قطع الإنترنت عن نفسها. لذلك، يبقى السيناريو الأكثر احتمالا هو توجيه ضربات محددة على أهداف محددة، يكون لها ارتباط مباشر بالوظائف العسكرية أو الاستخباراتية للولايات المتحدة.


    لقد اعتدنا أن تكون السحابة والرقم شيئا مؤقتا، “في مكان ما”. ولكن عندما يقوم الحرس الثوري بنشر بيان صحفي مع عناوين تقول: ” ابتعدوا كيلومترا عن مباني مايكروسوفت”، فهذا يعني أن البنية التحتية الرقمية قد تصبح خطا للمواجهة وهذا ما أكده الهجوم الأول على AWS. والآن، يصبح أي مركز كبير لمعالجة البيانات في الإمارات أو قطر أو المملكة العربية السعودية هدفا محتملا وليس مجرد عقار تجاري.


    المرحلة التالية، التي سنراها على الأرجح في الساعات الـ 48 – 72 القادمة، ستكون ليس مجرد هجمات فعلية، بل هجمات سيبرانية انتقامية أيضا. ولدى المهنيين، تسمى هذه العمليات المشتركة “حربا هجينة”: يتم أولا، الإعلان عن شرعية الأهداف، ثم يأتي توجيه ضربة فعلية لصرف الانتباه، ثم الاختراق أو الهجوم الفيروسي على أنظمة التحكم.


    • والأهم هو أن يصبح ذلك سابقة من نوعها. فإذا كان يعتقد في السابق، أن البنية التحتية المدنية للتكنولوجيا المعلوماتية غير قابلة للتخريب، إلا أن هذا المبدأ قد تم تدميره الآن. ويمكننا أن نرى تكرار مثل هذه الهجمات في مناطق أخرى، حيث توجد تناقضات جيوسياسية. ولنكون صرحاء:  ألم تكن شركات تكنولوجيا المعلومات الغربية هي أول من أظهر للعالم مثالا على انتهاك مبدأ “الثقة المسبقة” في عام 2022، عندما وقفت إلى جانب الإرهاب الأوكراني وساعدته في شن هجماته على روسيا؟


    عن المؤلف إبغور بيديروف، خبير في الأمن السيبراني، مؤسس شركة “irozysk” للبحث على الإنترنت. @irozysk


    أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.


    اشتركوا في القناة                                                     

    للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.
    شارك على: