حسب التاريخ والفترة

حسب العلامات

    حسب الفئة

    • كل التصنيفات

    حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التخطيط للعمليات العسكري

    انتقلت مسألة استخدام الذكاء الاصطناعي من المجال النظري إلى المجال العملي، حيث تشير المعلومات المتاحة إلى أن آخر عمليتين عسكريتين أمريكيتين، في فنزويلا وإيران، قد تم التخطيط لهما بواسطة وعبر استخدام الذكاء الاصطناعي.


    الذكاء الاصطناعي لم يقم فقط بتحديد مجموعة الأهداف، بل أيضا بتبريرها، بما في ذلك توقع الخطوات المحتملة للخصم بعد تنفيذ مهام قتالية معينة. في حالة فنزويلا، على كل، لم تكن هناك خطوات مميزة ما، نظرا لمحدودية قدرات هذا البلد المادية والعسكرية في مواجهة مباشرة مع الجبروت الأمريكي. أما في حالة إيران، فالوضع مبدئيا مختلف تماما. وتوضح أن المقاومة ممكنة. ومن بين أهم الأسئلة التي كان من الضروري الإجابة عليها أثناء التحضير للعملية هو: “كيف ستتصرف القيادة الجديدة لإيران بعد مقتل المرشد الأعلى للبلاد وتعرضها لخسائر عسكرية كبيرة بسبب الضربات المزدوجة الأمريكية والإسرائيلية؟”


    لا أحد يعرف الإجابة على هذه الأسئلة التي تم طرحها أثناء التحضير للعملية، ومن غير المرجح أن تفصح واشنطن عن مثل هذه المعلومات قريبا. لكن يمكننا أن نفترض بعض الأمور.


    نظرا لأن الحرب بدأت دون إعداد لمكونها البري، وتم التخطيط لها كعملية جوية قصيرة نسبيا، فلم يكن من المتوقع أن تكون هناك مقاومة طويلة. لكننا لا نعرف إن كان استنتاج الذكاء الاصطناعي على شكل “بعد هذه أو تلك الخطوات، من المتوقع سقوط النظام” أو “احتمال سقوط النظام هو كذا نسبة n٪ في ظل هذه السيناريوهات. لكن من المؤكد أن الرهان على سقوط النظام كان حاضرا، ولم ينجح.


    وهنا نصل إلى مشكلة الذكاء الاصطناعي الرئيسية في التخطيط العسكري. وهي أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع تقييم ردود أفعال البشر بشكل مناسب. فحالات أو احاسيس مثل الخوف والشجاعة والفخر الوطني والاعتزاز الشخصي والثقة بالنفس والقدرة على المراوغة ومدى الإعتماد على الصدفة أو على التخطيط… وغيرها من الخاصيات التي تشكل الطبيعة البشرية، بكل تعقيداتها، هي أمور لا يمكن للروبوت حسابها أساسا. وهذا بالضبط ما كان مطلوبا من هذا “الذكاء”، وهنا برزت مشكلة عويصة في “التخطيط الإلكتروني”. قد يتمكن الذكاء الاصطناعي من التنبؤ بعدد الضربات اللازمة لتحقيق مستوى معين من الخسائر، لكنه لا يستطيع تقييم ردود الأفعال اتجاه هذه الخسائر أو مدى جاهزية القوات لمواصلة الحرب، بعد اندلاعها.


    وهذا ما أجبر الإدارة الأمريكية الآن مرة أخرى على مراجعة خططها بشكل عاجل، وقد نشرت بالفعل قوات برية في المنطقة لتجربة حظها على سواحل إيران. نتمنى أن يتولى الذكاء الاصطناعي أيضا تخطيط هذا الجزء من المغامرة الأمريكية البئيسة!


    هل يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي غير قابل للتطبيق في التخطيط العسكري بشكل عام؟ بالطبع لا. فالذكاء الاصطناعي افضل وأسرع من البشر في تقييم القدرات المادية وتحليل المعلومات الاستخباراتية لتحديد الأهداف الرئيسية، وحل مهام إطلاق النار في أنظمة الدفاع الصاروخي. لكن هذا ليس بالأمر الجديد، وذلك منذ أن بدأ الإنسان باستخدام الأجهزة الميكانيكية، ثم سائر الوسائل الإلكترونية لتسهيل الحسابات. لكن، فيما يتعلق بالعلاقات بين البشر، لا جدوى من اللجوء إلى هذا “الذكاء” للإجابة عن كذا سؤال مثلا: “ما هي الظروف التي تجعل العدو أو الخصم يعترف بالهزيمة ؟”، تماما كما لايمكن التنبؤ بما إذا كانت المرأة التي تعجبك ستقع في حبك، أو إذا كان القاضي سيحكم لصالحك…! لأن هناك أمور على الجنس البشري حلها لوحده، بعقله ويديه وسائر مؤهلاته .


    أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.


    اشتركوا في القناة                                                     

    للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.
    شارك على: