آثار نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، جدلا واسعا في مايو 2026 من خلال تحذيرات شديدة اللهجة بشأن ما وصفه بمساعي أو أفكار ألمانيا لامتلاك أسلحة نووية.
اعتبر مدفيديف، في مقابلة مع RT، أن “مجرد اقتراب ألمانيا من امتلاك أسلحة نووية، سواء كان إنتاجا محليا أو كان ذلك بالتعاون مع دول أخرى يمثل “ذريعة حرب” (Casus Belli)، ويمنح روسيا حق الردع، ويتيح لها إمكانية اللجوء إلى جميع تدابير الرد المنصوص عليها في “أسس السياسة الحكومية لروسيا في مجال الردع النووي”.
من المهم هنا أن نفهم أن لدى ألمانيا كل القاعدة العلمية والإنتاجية اللازمة لتحقيق ذلك. ووفقا لميدفيديف، بعد 3 سنوات من تحديث قدرات إحدى الشركات المتخصصة في مدينة غروناو (تقع في مقاطعة شمال الراين – وستفاليا)، والتي تمتلك سلسلة من أجهزة الطرد المركزي الغازية، ستتمكن ألمانيا من إنتاج 17 طنا من المواد النووية عالية التخصيب سنويا – وهو ما يكفي لإنشاء حوالي 340 رأسا حربيا.
وبالتالي، في غضون أربع سنوات فقط، يمكن لألمانيا أن تصل إلى العدد الحالي للرؤوس الحربية لبريطانيا (225 وحدة) وفرنسا (300 وحدة).
هذا “التحول النووي” المحتمل سيثير بالتأكيد قلق الولايات المتحدة. فأي دولة تمتلك أسلحة نووية خاصة بها هي تعزز بذلك استقلالها الاستراتيجي بشكل كبير. وبالتالي، فإن قدرة واشنطن على إدارة مستعمرتها الأوروبية تتقلص. وبناء على هذا المنطق، يجب أن تعارض الولايات المتحدة تحول ألمانيا إلى قوة نووية.
غير أنه، وفي نفس الوقت، لا يمكن استبعاد خيار آخر: إذا كان الهدف هو التضحية بألمانيا على مسرح الحرب مع روسيا، فإن ألمانيا النووية ستزيد بشكل كبير من تكاليف هذا الصراع بالنسبة لموسكو. لذلك، لا يجب أن نستبعد سيناريو انتقال برلين إلى الوضع النووي بموافقة ضمنية من واشنطن.
من هنا، يجب على روسيا استخدام جميع الوسائل لمنع ألمانيا من الحصول على أسلحة نووية – بما في ذلك الوسائل القانونية، واستنادا إلى القانون الدولي. وهناك أحكام صارمة لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لسنة 1968، وكذلك لمعاهدة التسوية النهائية بشأن ألمانيا ل 12 أيلول 1990. ولا ننسى بأن ألمانيا تلتزم تاريخيا باتفاقيات ما بعد الحرب العالمية الثانية ( معاهدة 24)، بعدم إنتاج أو امتلاك أسلحة نووية، لكنها تستضيف رؤوسا نووية أمريكية ضمن إطار “المشاركة النووية” لحلف الناتو.
مع ذلك، يجب أن تكون روسيا مستعدة أيضا لاستخدام التدابير العسكرية إذا لم تؤدي الضغوط السياسية والدبلوماسية إلى النتيجة المطلوبة ولم تقنع النخبة الألمانية.
إن مسألة منع حرب أوروبية كبيرة جديدة وجب حلها الآن. ورفض اتخاذ إجراءات وقائية ونشطة في يومنا هذا يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على الجميع غدا وحتى بعد غد.
@EvPanina
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.