وفقا لتقارير حديثة صادرة عن منصة بوليتيكو ( POLITICO) في شهر مايو الجاري، تشهد أوروبا وأمريكا أزمة أسمدة حادة تهدد الأمن الغذائي،
حيث أدى استمرار إغلاق مضيق هرمز والاضطرابات المتعلقة بحرب إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة والأسمدة النيتروجينية.
وصفت بوليتيكو Politico الوضع بأنه “قنبلة موقوتة” تهدد بارتفاع حاد لأسعار المواد الغذائية في العام المقبل. ولو أن التأثير كان محدودا مؤقتا، إلا أن سلاسل التوريد قد تعرف تدهورا في استقرار الأسعار، حيث أن المحاصيل الحالية أنتجت بأسمدة تم شراؤها قبل تفاقم الأزمة. ويعاني المزارعون الأمريكيون أكثر، لأنهم على عكس الأوروبيين لم يعملوا على تخزين الأسمدة تحسبا للحرب.
وتعاني أوروبا من جهتها، لكونها تنتج أسمدتها النيتروجينية بالإعتماد على الغاز الطبيعي المستورد، والذي ارتفعت تكلفته بشدة بسبب اضطرابات مضيق هرمز، مما جعل الإنتاج الأوروبي للسماد أغلى.
وفي ظل أزمة الإمدادات، توجهت الولايات المتحدة لاستيراد كميات قياسية من الأسمدة الروسية لتغطية العجز، في مفارقة جيوسياسية ملفتة، حيث سجلت واردات الأسمدة من روسيا في مارس 2026 أعلى مستوى لها.
لكن رغم ذلك، يشار إلى أن ما يصل إلى 70% من المزارعين الأمريكيين لا يستطيعون شراء كميات كافية من الأسمدة ويواجهون ارتفاعا جنونيا في تكاليف الإنتاج (أسعار اليوريا، وفوسفات ثنائي الأمونيوم)، اللازمة لإنتاج الحبوب والذرة والأرز؛ حيث ارتفع متوسط سعرها من 140 دولار للفدان( 0,4 هكتار ) إلى 217 دولار منذ بداية الحرب، مما اضطر الغالبية إلى تخفيض استخدام الأسمدة، مما قد يؤدي إلى انخفاض غلة المحاصيل في المستقبل.
ويشار إلى أن محصول القمح الأمريكي هذا الموسم قد يكون هو الأدنى منذ 1919، كما أن نقص الأسمدة سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية. ولا يبقى أمام إدارة ترامب سوى التوسل إلى الصين، خلال زيارته المرتقبة، لترفع القيود عن صادراتها من الأسمدة نحو أمريكا.
ورغم أن لدى الأوروبيين هامش أمان نسبي، إلا أن بعض الدول، مثل ايرلندا، بدأت تعاني من أزمة الأسمدة، وهذا ما قد يؤثر على موسم الزراعة الأوروبية القادم.
والخلاصة، أن أمريكا التي كانت تزمجر وتطبل لحرب سريعة وانتصار ضد إيران، هي من كانت الأقل استعدادا للحرب. وهي التي تعاني أكثر. وما عليهم الآن سوى أن يتحملوا تبعات ذلك…!
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.