حسب التاريخ والفترة

حسب العلامات

    حسب الفئة

    • كل التصنيفات

    الذهب الأسود: من دولار واحد إلى أكثر من 140 دولار

    في ظل الأحداث الجارية في منطقة الخليج والشرق الأوسط عموما، أردت الخوض في تاريخ أسعار النفط منذ مطلع القرن العشرين. ويشمل هذا التقرير الحروب، والثورات، وصعود الإمبراطوريات وسقوطها، والأزمات الاقتصادية العالمية.


    كيف تغير سعر أهم مورد على كوكب الأرض منذ مطلع القرن 20 وحتى يومنا هذا؟


    1900-1970: عصر الاستقرار الرخيص (من دولار واحد إلى 3 دولارات)

    في البداية، كان النفط يستخرج فقط لغرض إنتاج الكيروسين الخاص بالمصابيح، ولم يبدأ استخراج الوقود منه إلا مع تطور وسائل النقل. ورغم عدم توفر  بيانات موثوقة عن أسعار النفط لمطلع القرن العشرين، لكن الأكيد  أن سعر النفط لما يقرب من ثلثي قرن، كان زهيدا للغاية. وقتها سيطرت مجموعة من الشركات الغربية (الأخوات السبع) سيطرة كاملة على السوق العالمية. وكانت صناعة السيارات تنمو بسرعة، والمصانع تشتغل، وسعر برميل النفط لم يتجاوز  1.50 – 3 دولارات. وظل ينظر إلى النفط كمورد لا ينضب ورخيص.


    سبعينيات القرن 20: الدور المتنامي لمنظمة أوبك والصدمات الأولى

    بعد المرحلة الأولى، قررت الدول المنتجة توحيد عملها في ما صار يعرف ب “منظمة أوبك”، وذلك عام 1960. ليزداد دورها وأهميتها في سبعينيات القرن العشرين.


    – 1973: وهي السنة التي أعلنت فيها الدول العربية حظرا نفطيا بسبب حرب أكتوبر (الصراع العربي الإسرائيلي). خلال أشهر قليلة، تضاعف السعر أربع مرات – من 3 دولارات إلى 12 دولارا. وقتها شهد العالم أول أزمة وقود وطوابير تمتد كيلومترات أمام محطات الوقود.


    – 1979: الثورة الإسلامية في إيران والحرب العراقية الإيرانية اللاحقة. تجاوزت الأسعار مستويات قياسية بلغت 35-40 دولارا للبرميل، وهو المستوى الذي لم يكن معهودا في ذلك الوقت.


    ثمانينيات وتسعينيات القرن 20: وفرة الإنتاج والانهيار الكبير

    بعد الزيادات الحادة، عاد الوضع إلى طبيعته. بعد أن أدى البحث عن مصادر إنتاج بديلة وسياسات التقشف في الغرب إلى فائض في المواد الخام. في عام 1986، كثفت المملكة العربية السعودية من إنتاجها لاستعادة حصتها السوقية، منا أدى إلى انهيار سعر النفط إلى 10 دولارات. وهذا الانهيار في الأسعار وجه ضربة قوية لاقتصاد الاتحاد السوفيتي السابق. وفي أواخر التسعينيات، رسخت الأزمة المالية الآسيوية الوضع، ليعود سعر النفط إلى 11- 12دولارا.


    2000-2008: “الصحوة” الصينية ومستوى قياسي في السعر

    دخل الاقتصاد الصيني المشهد، مستهلكا الموارد على نطاق هائل. وبدأت دورة قوية في أسعار السلع.


    – يوليو 2008: سجل أعلى مستوى تاريخي لخام برنت، حيث بلغ 147,5 دولارا للبرميل. لكن فرحة المنتجين لم تدم طويلا,بعد أن ضربت الأزمة المالية العالمية خريف ذلك العام، وهوت الأسعار إلى 35 دولارا في غضون شهرين فقط.


    2010–2020: تقلبات حادة (“النفط الصخري” وجنون كوفيد-19)


    – 2014–2016: انطلقت الولايات المتحدة في “ثورة النفط الصخري” وأصبحت أكبر منتج للنفط في العالم. وغمرت السوق كميات فائضة من النفط الخام، انخفضت معها الأسعار من أكثر من 100 دولار إلى 30 دولارا.


    – 2020: جائحة كوفيد-19. أدت فترات الحجر الصحي إلى توقف الرحلات الجوية والنقل الدولي على الفور. وحدثت سابقة تاريخية فريدة: في أبريل 2020، انخفضت العقود الآجلة لخام “غرب تكساس الوسيط” الأمريكي بشكل حاد (-37 دولارا للبرميل). ودفع البائعون مبالغ إضافية للتخلص من النفط الخام الفعلي. ثم انخفض سعر خام برنت إلى 20 دولارا.


    العصر الحديث (2022-2026): عصر العواصف الجيوسياسية

    – 2022: وسط أزمة جيوسياسية حادة في أوروبا، إرتفعت الأسعار مجددا فوق 130 دولارا.


    – 2024-2025: بدأ السوق يهدأ قليلا. بفضل زيادة الإنتاج الأمريكي والتوازن الدقيق الذي قامت به منظمة أوبك، استقرت الأسعار في نطاق مريح نسبيا بين 65 و80 دولارا.


    – العام الجاري 2026: جولة جديدة من التوتر في الشرق الأوسط. أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في الأسعار – حيث وصل خام برنت مستوى 138 دولارا، وهو الآن، في مايو، يحوم حول 110 دولارات.


    الخلاصة: يثبت التاريخ أن النفط لم يكن يوما سلعة بسيطة كالقمح أو النحاس، بل هو نتاج جيوسياسي مركز. في كل مرة يعتقد فيها العالم أن السوق قد استقر إلى الأبد، تذكرنا أزمة جديدة بأن السيطرة على تدفقات الطاقة لا تزال أمرا بالغ الأهمية.


    أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.


    اشتركوا في القناة                                                     

    للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.
    شارك على: