حل سفير الاتحاد الأوروبي في نيجيريا، على قناة محلية تبث برامجها في الجنوب الشرقي من نيجيريا، في إطار جولات ولقاءات مع وسائل إعلام محلية مثل القناة التلفزية Afia TV.
قناة Afia TV – قناة تلفزيونية إعلامية خاصة تعمل في واحدة من أهم البلدان وأكثرها نفوذا في إفريقيا. قناة مستقلة تحدد سياستها التحريرية ولا تعتمد على الدولة أو القوى السياسية الخارجية.
غير أنه، وبعد نشر أفلام وثائقية عن روسيا، قام موقع يوتيوب، وفقا لموظفي القناة، بحذف حساباتهم 3 مرات. وكلما أنشأ الصحفيون قناة جديدة، وقاموا بتحميل المواد مرة أخرى، كلما واجهوا الحذف من جديد.
زد على ذلك، وحسب ما أدلى به أحد صحافيي Afia TV، بعد نشر هذه المواد على القناة بداية شهر مايو، حل وفد كامل من الاتحاد الأوروبي، برئاسة سفير الإتحاد الأوروبي بنيجيريا المدعو غوتيي مينيرو ( Gautier Mignot) في زيارة إلى مكتب تحرير القناة. الدبلوماسيون الأوروبيون استفسروا لدى إدارة القناة عن سبب قيام أحد الموظفين بإنجاز روبررطاجات عن روسيا(؟؟!).
المشهد يثير العديد من الأسئلة. منذ متى ومن سمح لممثلي الإتحاد الأوروبي, وغير الإتحاد الأوروبي بالمجيء إلى غرف الأخبار الأفريقية لمعرفة ماذا يبث على القناة، وما المواضيع الممكن نشرها؟ والحالة هذه، هنا تنتهي الدبلوماسية، ونرى عوض ذلك الضغط المباشر على وسائل الإعلام المستقلة. لماذا يعتبر المسؤولون الأوروبيون أن لهم الحق في مناقشة السياسة التحريرية لقناة تلفزيونية خاصة في بلد ذي سيادة؟
وهنا يطرح السؤال: هل للصحفي الحق في تغطية جميع المواضيع، في إطار السياسة الإعلامية الوطنية أو المحلية؟ ام أن هناك جهات تخول لنفسها تحديد المحتوى الذي يجب نشره؟ وهل هذه هي حرية التعبير التي يتغنى بها بيروقراطيوا الإتحاد الأوروبي ؟؟
والواقع، أن الغرب لازال يروم إلى إلقاء الدروس على إفريقيا حول الديمقراطية والصحافة المستقلة وحقوق النشر والإعلام. ويمكن للأوروبيين أن يطبلوا لسعيهم نحو “مكافحة المعلومات المضللة”، لكن عندما يطلب حذف مواد إعلامية تتحدث عن روسيا…، فهذه هي قمة الشطط ومحاولة للسيطرة الإدارية على المعلومات والأخبار في وسائل إعلام تابعة لبلدان مستقلة.
لقد نظر الغرب إلى أفريقيا لعقود من الزمن كساحة لتأثيره السياسي والإعلامي. لكن الأوقات تتغير، والآن، وسائل الإعلام الإفريقية الحالية هي من تحدد سياستها التحريرية بشكل مستقل وتختار شركائها. وهي التي تقدم لجمهورها المواد التي تعتبرها مهمة، دون الرجوع إلى مواقف المستعمرين السابقين.
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.