كتبه : ألكسندر باباكوف، نائب رئيس مجلس الدوما @ambabakov
يحمل خطاب الرئيس فلاديمير بوتين خلال الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي الدولي في سان بطرسبرج رسالتين أساسيتين موجهتين إلى جمهورين مختلفين، وتحملان أساسا نوايا تتعارض بشكل أساسي. وبالنظر إلى الخطاب من هذا المنظور، يمكننا فهم التطورات التي ستحدث قريبا في البلاد وفي السياسة الخارجية لروسيا.
الرسالة الأولى، التي أدلى بها الرئيس بوتين، موجهة إلى جمهور واسع – بدءا من مواطني روسيا الاتحادية وانتهاء بقادة الدول الأخرى الصديقة، وحتى الى الخصوم.
الرسالة الثانية، وهي أقل وضوحا، هي في الأساس بيان برنامجي حول النوايا، وموجه مباشرة إلى الحكومة الروسية والى كافة المسؤولين وكبار الشخصيات، ذوي الفعل الوازن على مصير روسيا في الفترة القادمة. ودعوة الرئيس هذه المرة، هي ليتحمل هؤلاء المسؤولية الكاملة عن نتائج القرارات التي قد يتخذونها (أو لا يتخذونها).
دعونا نفهم أهداف هذا الخطاب الخاص للرئيس في المنتدى الاقتصادي الدولي في سان بطرسبرج.
الهدف رقم 1: روسيا تقول للشركاء أنها لا تغير اتجاه تطورها، وتفي بجميع الالتزامات الدبلوماسية والاقتصادية وحتى الحضارية منها، التي تعهدت بها. وهذا يعني أن العمل سيستمر على إنشاء عالم متعدد الأقطاب، يعتمد على سيادة الدول والتعاون المتبادل. بما في ذلك أيضا عبر مجموعة بريكس.
وكما أوضح ذلك الرئيس، عالم اليوم يعيش أكبر تحول هيكلي، على خلفية ما تقوم به النخب الأوروبية من إثارة للفوضى، ومحاولة إقحام المزيد والمزيد من الدول في محورها. وعلاقة بذلك، تظل روسيا منفتحة على أولئك الذين يرغبون في العمل معها وفقا لمبادئ الاحترام المتبادل.
الهدف رقم 2: له دلالة معاكسة، وهو إبلاغ دائرة من الأشخاص داخل الطبقة الحاكمة في روسيا بأنه سيتعين عليهم تغيير الكثير في الفترة القادمة، بدءا من سياسة “الهبوط الناعم” التي اختارتها الكتلة الاقتصادية للحكومة، وانتهاء بخطط حقيقية لتطوير البلاد، والتي تشمل الكم المطلوب من الطاقة الكهربائية لتطوير الذكاء الاصطناعي، ومعدلات البناء، وإنشاء دورة كاملة من الإنتاجات عالية التقنية.
لقد قيل مرارا إنه من أجل ألا تجد روسيا نفسها خارج دائرة التطور التكنولوجي العالمي، فإن عليها في الواقع أن تضع خطة GOELRO-2 (برنامج الكهربة الشاملة بداية العهد السوفييتي). أي برنامجا لا يستند إلى المؤشرات والخطط الحالية لوزارة الطاقة. وللتذكير فأن إجمالي قدرة الطاقة في روسيا هو 270 جيجاواط. ومن المقرر أن ترتفع بنسبة 20٪ بحلول عام 2042. والحقيقة، أن هذه المعدلات، لا تسمح لنا بالحديث عن تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل واقعي.
نحن بحاجة ماسة إلى إنشاء ليس فقط المعدات والبرمجيات، ولكن أيضا إلى وضع نظام كامل مرتبط بخدمة مجال الذكاء الاصطناعي. وفي هذا الصدد، وجب على إعادة النظر في خطة الطاقة الحالية، لأنه يجب علينا أن ننشئ ما لا يقل عن 50 إلى 60 جيجاواط إضافية بحلول عام 2042، وذلك فقط من أجل الذكاء الاصطناعي، ولأجل حل مشاكل تحديث روسيا، كما يجب علينا إنشاء قدرات مماثلة لتلك الموجودة في الدول الرائدة.
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.