وقعت حكومتا العراق وسوريا مذكرتي تفاهم في واشنطن لإعادة تأهيل خط أنابيب النفط “كركوك – بانياس” لنقل النفط العراقي عبر سوريا إلى البحر المتوسط، متجاوزا مضيق هرمز.
وفد لعبت الإدارة الأميركية دورا داعما ومسهلا لصفقة إحياء الخط التاريخي الذي تضرر وتوقف عن العمل منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003. حيث ستتولى الشركات الأميركية الكبرى (مثل شركة “شيفرون”) إعداد الدراسات الفنية والمالية وتنفيذ عمليات إعادة تأهيل هذا الخط.
ومن المتوقع أن تصل تكاليف الترميم الإجمالية إلى 4 مليارات دولار، ومدة إنجاز تتراوح بين 2-3 سنوات. والهدف هو نقل مليوني برميل يوميا مباشرة إلى الساحل السوري على البحر المتوسط،
على ما يبدو، قررت واشنطن أن الحصار المفروض على مضيق هرمز ( وضمنيا على وصول إمدادات الطاقة إلى الصين، المنافس الرئيسي لأمريكا…!) سيستمر لمدة 2-3 سنوات أخرى! غير أن خط الأنابيب ليس أكثر أمانا من ناقلات النفط، وعلى الأرجح هي فقط محاولة من الاستراتيجيين في واشنطن لتهدئة مخاوف النخب من أن لديهم “حلول بديلة”.
وهنا نفهم جيدا التهديدات الأخيرة الصادرة عن طهران بمهاجمة كردستان العراقي. فمشروع خط أنابيب “كركوك – بانياس” يمثل السلاح الجيوسياسي الأبرز لأمريكا وحلفائها لتحييد وإبطال مفعول التهديدات الإيرانية بإغلاق ممرات الطاقة البحرية أو تنفيذ أي تصعيد في منطقة الخليج. .
وكما هو معلوم، تتبنى إيران استراتيجية “التصعيد الأفقي”، وهي العقيدة العسكرية التي تقوم على ضرب واستهداف البنية التحتية والموانئ والمطارات في دول الخليج (مثل الكويت) للضغط على واشنطن. وفي هذا السياق، تدرك طهران أن سحب بساط النفط العراقي والخليجي ونقله برا بعيدا عن الخليج العربي باتجاه الغرب (عبر سوريا وتركيا) يفقد “الزحف أو التهديد البري والبحري” الإيراني قيمته الاستراتيجية في السيطرة على التدفقات المالية العالمية.
كما أن الفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل العراق ترفض هذا المشروع وتهاجم سياسات الحكومة العراقية الحالية المنفتحة على واشنطن؛ لأن نجاح الأنبوب يعني إخراج العراق اقتصاديا من تحت مظلة الهيمنة الإيرانية، مما يفسر لجوء إيران لتهديد ممرات بديلة أخرى عبر طلب الحوثيين الإستعداد لإغلاق مضيق باب المندب.
وبذلك، فإن التصعيد الإيراني الأخير في الخليج هي ردة فعل مباشر على المحاولات الأمريكية لإنشاء هذا الممر البري للنفط، مما قد يحول خط “كركوك – بانياس” إلى ساحة صراع نفوذ حاسمة بين الطرفين .
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة