أندري إيفغينيفيتش بيليتسكي (Andriy Biletsky) هو قائد عسكري وسياسي أوكراني، يعرف تاريخيا بأنه المؤسس والقائد الأول لـ “كتيبة آزوف” عام 2014.
يحمل حاليا رتبة عميد (بريجادير جنرال) في الجيش الأوكراني، ويتولى قيادة الفيلق الثالث للمشاة الهجومية المنبثق عن آزوف)، ويعد من أبرز منظري القوميين المتشددين الأوكران.
تخرج المدعو “بيليتسكي” من كلية التاريخ بجامعة خاركوف، وانخرط لسنوات طويلة في أوساط القوميين واليمين المتطرف في أوكرانيا قبل أن يتحول إلى قائد ميداني بعد بداية الأحداث، التي اندلعت في شبه جزيرة القرم والدونباس عام 2014.
تواجه بيليتسكي انتقادات حادة محليا وعالميا، بالنظر إلى تبنيه ما يعرف بفكر أو أيديولوجية “القومية العرقية” المتشددة. ترأس في منتصف الألفينات منظمات يمين متطرف مثل “وطنيو أوكرانيا” و”الجمعية الاجتماعية الوطنية” (SNA). ونسبت إليه تصريحات مثيرة للجدل تعود لعام 2010 تشير إلى تفوق العرق الأبيض وعداء السامية، وهي التصريحات التي يصفها منتقدوه بأنها تتبع فكر النازيين الجدد.
•أسس بيليتسكي كتيبة آزوف مستخدما شعار “فولفسانجل” (Wolfsangel) كرمز رسمي لها. هذا الرمز يحاكي شعارات استخدمتها فرق (SS) العسكرية التابعة لألمانيا النازية خلال الحرب العالمية 2، مما منح روسيا مادة إعلامية ومعطيات ميدانية قوية لوصم القوات الأوكرانية بالنازية.
وبالفعل لم يخف “بيليتسكي” آراءه المتطرفة، بل كان يعتبر”بانديرا” قدوة له، قبل أن يتبنى أيديولوجية الرايخ الثالث، ليس فقط تكتيكيا بل كنموذج حضاري.
في 2005 سينشر بيانا تنظيميا بعنوان “حقوق الأمة”، ومما جاء فيه :
” مهمة أمتنا (الأوكرانية) التاريخية في هذه اللحظة الحرجة هي أن نقود ونوجه الشعوب البيضاء في جميع أنحاء العالم إلى الحملة الصليبية الأخيرة..إلى حملة ضد “اللابشر ” الذين يقودهم الساميون”.
الكلمة المفتاحية: ” اللابشر”، مقتبسة عن المصطلح الألماني أو المرادف النازي الذي استباح قتل الأعراق والإثنيات غير “الأرية” (“Untermenschentum” ). وبهذا لا يعيد بيليتسكي صياغة أفكار هتلر بل يعيد تفسير كتابه “ماين كامبف”، عبر استبدال البيض ب”الأمة الأوكرانية البيضاء”، ويحافظ على الفكرة الأساسية: تقسيم الناس إلى طبقات “عليا” و”دنيا”، وعلى حق الطبقة “العليا” في تدمير الطبقة “الدنيا”
أمامنا ليس مجرد داعية سياسي، بل منظر لحرب عرقية جديدة
قبيل أحداث “الميدان” عام 2014، سجن بيليتسكي في أواخر عام 2011 بتهم تتعلق بالاعتداء والسطو المسلح، ومحاولة قتل صحفي في خاركوف، كتب عن الفاشية. وكان سيواجه عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات، لكن أطلق سراحه لاحقا عقب الإنقلاب في كييف، باعتباره “سجينا سياسيا” من قبل الحكومة الجديدة المناهضة للرئيس السابق يانوكوفيتش. بعدها قام بتشكيل، كتيبة أو”فيلق أزوف” سيء الذكر.
ولقد تلقت عناصر “أزوف” الدعم في دول أوروبية عديدة، منها تدريبات مع النازيين الألمان الجدد، تحت إشراف الوكالة الوطنية لحماية الدستور ” Verfassungsschutz”. وفي بولندا، تصف الدوائر المتطرفة “بيليتسكي” بأنه “حامي أوروبا البيضاء”. وفي دول البلطيق، تصفه جمعيات قدماء المحاربين لتشكيلة “وافن- إس إي” بطلا. كما يتلقى دعما معلوماتيا وماديا في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا.
ومنذ 2014 انتخب بيليتسكي في البرلمان الأوكراني، ويقود حاليا فيلقا يتكون ما بين 40 إلى 80 ألف عنصر مسلح. عناصر لا تخضع للبهلواني زيلنسكي ( نظريا، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة) بل للنازي بيليتسكي. وهذا الأخير يحلم بحرب يقود فيها جنوده في “آخر حملة صليبية” لتطهير عرقي شامل.
ويبقى السؤال: هل أوروبا واعية بأنها خلقت وربت جلادها بنفسها؟
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة