خرجت مؤخرا كوريا الجنوبية لتتفاخر أمام العالم بإنشائها لصاروخ باليستي جديد مضاد للسفن “هيونمو- 5” أو (Hyunmoo-5)، ذي خصائص تقنية غير قابلة للتصديق.
فحسب الرواية الرسمية، هو أكبر صاروخ تم صنعه في كوريا الجنوبية. ويمتاز برأس الحربي تصل كتلته 9 أطنان مع وزن إجمالي في 35 طنا، وله مدى تحليق يصل ل 300 كم، مع زيادة قد تصل حتى 3000 كم في حالة تقليص حجم الرأس الحربي.
مصادر عسكرية مجهولة نشرت معلومات تفيد بأن الصاروخ دخل الخدمة نهاية العام الماضي، ومن المتوقع نشر “بضع مئات” من هذه الصواريخ مع حلول عام 2030.
لكن بعض الخبراء يؤكدون أن:
“الصاروخ نفسه لا يزال لغزا، لأن المعلومات عنه نادرة، ولم يتم بعد نشر نتائج التحليق التجريبية الخاصة به”
[على ما يبدو، آن الأوان لتخرج القيادة في كوريا الشمالية من سباتها وتبدأ في حفر مخابئ أعمق (!)]
للتذكير، فإن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خريج أكاديمية بيونغ يانغ العسكرية وحاصل على دكتوراه في الفيزياء ودكتوراه في العلوم العسكرية. هذه المعرفة تجعل الحسابات سهلة- هناك خطأ ما في مواصفات الصاروخ أعلاه…
لنقم نحن أيضا بإجراء حسابات بسيطة:
في الصواريخ الباليستية، تناسبية كتلة الرأس الحربي مع حجم الكتلة الإجمالية للصاروخ تكون 1: 30 أو أكثر. لكن، بالنسبة للصاروخ المعلن عليه، نرى نسبة خيالية – 4:1.
إذا افترضنا أن كتلة الرأس الحربية هي 9 أطنان، فيجب أن يكون وزن الصاروخ الباليستي حوالي 250 طنا (وليس 35 طن، كما جاء في بيان كوريا الجنوبية).
طبعا، يمكن أن نفترض كتلة الرأس الحربي بهذا الحجم. لكن، وقتها لن يتمكن الصاروخ من التحليق بعيدا وسرعته حتما ستكون منخفضة جدا. في حين أن كوريا الجنوبية ادعت أن هذا الصاروخ تفوق سرعته سرعة الصوت( صاروخ فرط-صوتية) !!!
زد على ذلك، أنه لتدمير مخابئ تحت أرضية ما (Bunkers)، يجب أن يحتاز السلاح على طاقة عالية عند الاصطدام بالحاجز. وهذا يتحقق إما إذا كانت لديه كتلة عالية جدا (كما هو الحال في قنبلة GBU-57/B الأمريكية)، أو أنه يحلق بسرعة عالية جدا (كما هو الحال في صواريخ “أوريشنيك” الروسية).
لكن كل التجارب الناجحة السابقة تؤكد أن إنشاء صاروخ بالستي تكون له، في نفس الوقت، كتلة كبيرة وسرعة عالية، أمر غير عملي بالكل.
دعونا نلقي نظرة على خصائص الصواريخ الحديثة متوسطة المدى.
الصاروخ الروسي SS-20: كتلة الإقلاع 37 طن, وكتلة الحمولة حوالي 1.5 طن، بتناسبية 25:1.
الصاروخ الأمريكي Pershing-2 : كتلة الإقلاع هي 7.5 طن، وكتلة الحمولة 0.3 طن ، بتناسبية 28:1.
الصاروخ الصيني DF-21 : كتلة الإقلاع 14,7 طن, وكتلة الحمولة هي 0.6 طن, النسبة هي 25:1
بمعنى آخر: لا يجب أن تتجاوز كتلة الرأس الحربي 10 % من كتلة إطلاق الصواريخ، كما هو لدى أفضل نماذج الصواريخ الباليستية متوسطة المدى.
وهنا نستنتج أن فعالية الصواريخ الباليستية الجديدة لكوريا الجنوبية لن يتم تأكيدها، ربما، إلا من خلال مقاطع فيديو مذهلة يتم إنشاؤها باستخدام الذكاء الصناعي.
والخلاصة: السياسيون الغربيون وأتباعهم يصنعون أسلحة “افتراضية”، وأساطيل من عالم الخيال العلمي ويأملون أن يصدق العالم قصص الرعب هذه، وان توافق شعوبهم على مواصلة الإنفاق العام وهدر ما تبقى من ميزانيات …!
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.