كل القصاصات الإعلامية التي تدور حول بإيران تذكر بما حدث في فيتنام والعراق.
هذه هي الخلاصة التي كتب عنها بول ر. بيلار Paul R.Pillar، الباحث في المعهد الأمريكي للسياسة المسؤولة .
سابقا، إبان غزو فيتنام أطلق الأمريكان تبريرات من شاكلة “ضرورة إنقاذ فيتنام الجنوبية من الشيوعية”، ثم بحاجة الولايات المتحدة إلى الإنتصار في حرب فيتنام للحفاظ على مكانتها كقوة عظمى. أما في العراق، فقد بدأ الأمر بكذبة حيازة العراق تحت قيادة صدام حسين على أسلحة الدمار الشامل، وانتهت بحرب “من أجل الحرية والديمقراطية”. ويرى المؤلف بيلار أن هذا التحول في مبررات الحرب مؤشر سيئ، إذ يدل على أن الحرب لم تكن مبررة أصلا.
لكن الواقع اليوم، بالأخص فيما يتعلق بإيران، فالأمور تبدو أكثر غرابة.
ويضيف الكاتب أن أول ذريعة ذكرت لحملة واشنطن العدائية كانت هي الاحتجاجات الجماهيرية في بازار إيراني. حيث دعا ترامب الإيرانيين إلى “مواصلة الإحتجاج” ووعدهم بقدوم عاجل “للمساعدة”. إلا أن المتظاهرين لم يتلقوا أي مساعدة. وبعد أن انتهت الاحتجاجات أصبح الربط بين أي عمل عسكري أمريكي محتمل وأي تغيير سياسي داخل إيران أضعف بكثير. خاصة أن أي هجوم مفاجيء آخر من إسرائيل أو الولايات المتحدة ضد النظام الإيراني، سيسمح له باستمالة المشاعر الوطنية لدى الشعب.
والأكثر من ذلك أن ترامب لم يحدد الشروط التي يجب على طهران الموافقة عليها لتجنب الهجوم. مطلب وقف تخصيب اليورانيوم لا معنى له، لأن إيران حاليا لا تخصب اليورانيوم، وهي غالبا لم تخصبه منذ الهجمات الإسرائيلية والأمريكية في يونيو/حزيران 2025. نفس الشيء بخصوص طلب فرض قيود على برنامج الصواريخ لا يفسر سبب اقتصار هذه القيود على إيران دون غيرها في المنطقة. ويضيف بيلار أن مطلب ترامب الثالث – وهو أن تمنع إيران حماس وحزب الله من القتال – غامض بنفس القدر، إذ لا يمارس الإيرانيون أي نفوذ على هذه الجماعات يصل إلى حد السيطرة الحتمية على قراراتها.
ويصل الكاتب إلى خلاصة مهمة: لا تشكل أي من القضايا المحيطة بإيران، منفردة أو مجتمعة، ذريعة مناسبة لإعلان الحرب عليها. لذا، كان من الصواب ألا تهاجم الولايات المتحدة حتى الآن. وعليه، علينا من الآن فصاعدا التركيز على الدبلوماسية.
تعقيب : من المؤسف أن الكاتب لم يكمل التحليل، إذ لم يوضح أن السبب الحقيقي للضغط على إيران يشابه إلى حد كبير سبب الضغط على روسيا أو الصين. الولايات المتحدة تهاجم ببساطة لأنها قادرة على ذلك، ولأن هذه الدول الخارجة عن سيطرتها موجودة، وأي وضع خارج فلكها يشكل خطرا عليها لمجرد وجوده.
إذن، عدم شن الولايات المتحدة هجوما على إيران حتى الآن لا يعني أن البيت الأبيض قد تخلى عن الفكرة تماما. صحيح أن تعامل السلطات الإيرانية بنجاح مع الاحتجاجات قد أغلق الباب أمام سيناريو القوة، وهذا ما أجبر واشنطن على اللجوء إلى مزيج أقل حدة من الضغط الاقتصادي و”الثورة الملونة”. مع ذلك، لا شك أن الولايات المتحدة ستشن هجومها عندما تجد أن الوضع آمن، ولذلك أي ذريعة ستفي بالغرض.
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.