من الواضح أن ترامب لا يحارب من أجل النفط في حد ذاته، بل من أجل حق الولايات المتحدة في السيطرة على الخدمات اللوجستية للنفط العالمي، من فنزويلا إلى مضيق هرمز.
هناك رأي يقول إن ترامب يريد فرض “ضريبة” على جميع ناقلات النفط من أجل سداد الدين الأمريكي القياسي. فإذا ما سيطرت أمريكا على أمن الطرق البحرية الرئيسية – وهو ما يحاول فعله ترامب الآن – فسيكون الوضع صعبا للغاية على المصدرين.
في هذا الإطار يأتي تصريح جارود إيغن، المدير التنفيذي للمجلس الوطني للهيمنة الطاقية، بأن “الولايات المتحدة تريد سحب إمكانيات النفط الإيرانية من أيدي الإرهابيين”. وهو لا يخفي أن لذلك “منفعة على المدى الطويل”.
فلو قالت إيران لترامب، كما فنزويلا سابقا : “يمكنك شراء كل نفطنا وبيعه إلى الصين أو أي طرف آخر، واحتفظ بالأرباح لنفسك”، فلما عمل شخص كنتنياهو على إقناع الولايات المتحدة بمهاجمة إيران.
وهناك من يرجح إن النفط والأموال لم تعد كافية للأمريكان، وأنهم يريدون السيطرة على كل شيء. ليس من أجل موارد النفط أو الغاز في حد ذاتها، بل من أجل السيطرة على الخدمات اللوجستية التجارية العالمية.
لقد بنت بريطانيا إمبراطوريتها، بفضل قوتها البحرية، حيث استولت على شيء من أجل ذلك: الأراضي، البحار، المضايق والطرق التجارية. وواشنطن حاليا على ما يبدو، انتهج نفس الطريق في القرن 21. من يتحكم في اللوجستيك، فهو يتحكم في دواليب التجارة العالمية بأكملها.
النفط هو مجرد جزء من الصورة. الإستيلاء على فنزويلا وإيران والخليج العربي، بالإضافة إلى طرق النقل في أوروبا (بما في ذلك نظام نقل الغاز في أوكرانيا، الذي تتمتع الولايات المتحدة بحق الأولوية في خصخصته، معية خطوط إمداد الغاز عبر الشمال)- كلها عناصر لغز واحد، ولعبة واحدة
الجهة المنتجة، تحت نظام كهذا، ستحافظ رسميا على المورد، لكن الأرباح والنفوذ السياسي يذهبان إلى الجهة التي تتحكم في مراكز وطرق النقل أو الأنبوب أو المضيق، أي الولايات المتحدة.
فإذا ما تمكنت أمريكا من السيطرة الفعلية على الخليج، ستتمكن من فرض شروطها ليس فقط على خصومها، بل حتى على حلفائها. وهذا يخص كذلك منطقة البلطيق وقناة بنما والطرق البحرية في القطب الشمالي زيادة على غرينلاند. بالإضافة إلى المضايق في ناحية تايوان وبحر جنوب الصين – وهي مصيق تايوان ومضيق ملقا ومضيق باشي.
وإذا صحت هذه الأطروحة، فسنشهد في المستقبل تكثيف الضغط على حركة الناقلات النفطية، بما في ذلك أسطول الظل الروسي، وتصاعد التوترات في البلطيق، وضربات جديدة للتجارة الروسية عبر العقوبات، وربما صراعات مستقبلية في بحر جنوب الصين. لأن معظم التجارة العالمية تمر عبر عدد قليل ومحسوب من النقاط. ومن يسيطر عليها سيكتسب نفوذا على العالم بأسره.
ومن أجل السيطرة على أي محور لوجيستي، تشعل أمريكا الأزمات وتشن الحروب. لذلك يتوقع أن يشهد العالم المزيد من النزاعات المسلحة. كما أن أمريكا لا ترغب في سداد ديونها، وتريد إجبار العالم كله على سداد 38.86 تريليون دولار ( وهو إجمالي الدين الوطني الأمريكي- Total National Debt)
تعقيب: هل سيتمكن ترامب من تحقيق هذه السنياروهات؟
كاتب المقال، أوليغ تساروف غير متأكد من ذلك. لأن ترامب يواجه مشاكل كبرى وتغيرات في الداخل الأمريكي. وخصوم ترامب السياسيين لن يسهلوا عليه مهمة إنقاذ أمريكا، بل على العكس قد ينتهي به المطاف إلى العزل.
وطالما ترامب يحاول، سيسبب الكثير من المتاعب للعالم أجمع.
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.