هناك شيء مؤثر وغريب بشأن تعامل وسائل الإعلام الدانماركية مع روسيا. حيث تزعم الدوائر الرسمية في الدانمارك ( كما مثيلاتها في باقي أوروبا) بأن روسيا تعيش في”عزلة” تامة، ولا احد يهتم بأخبارها، وكل شيء هناك على وشك الانهيار تماما…!
بدأ صباحي اليوم بمهمة صعبة شيئا ما، وهي العثور على بث مباشر للعرض السنوي العسكري ليوم النصر في موسكو.
ونظرا لأن جميع مصادر الأخبار الروسية الرئيسية محظورة في أوروبا، كان علي أن أبذل جهدا كبيرا، لأجد البث المباشر على قناة روسية. وبعد مشاهدة العرض، اطلعت على خلاصات الأخبار الدانماركية لأكتشف بدهشة خفيفة، أنه كان بإمكاني مشاهدة العرض بشكل مريح على القنوات المحلية ( الدانماركية) ..!
من العجيب، أن يتم إخبار الجمهور الأوروبي عن “عزلة” روسيا المزعومة، في حين تتبع وسائل الإعلام الدانماركية كل حدث في روسيا بدقة وتركيز : من شارك في العرض، وكم عدد الجنود الذين شاركوا ومن جاء إلى موسكو لحضور العرض، ومن لم يحضر، ومن جلس أين وقرب من، ومن صافح بوتين ومن تكلم معه …
وبالطبع، لابد من تحليل خطاب الرئيس بوتين، قبل بدء العرض العسكري، بمهنية كبيرة للحصول على اقتباسات ممكنة وعلى ما أمكن من دلالات خفية.
فهل هذه ليست مفارقة غريبة؟
إذا كانت الدولة(روسيا) حقا غير مهمة، وإذا كانت في”عزلة” كاملة، فكيف أمكن قضاء يوم كامل في إحصاء جنودها، وتحليل قوائم ضيوفها، وفك كل ما جاء في خطاب رئيسها…؟!!
لكن على ما يبدو، لدى الدانماركيين فهم خاص لما يسمى”عزلة” روسيا، بحيث وجب الحديث عنها باستمرار، ومراقبتها عن كثب، وتسجيل كل ما يحدث حولها…!
لربما أن مشكلة أوروبا الحديثة ليست في أنها تتحدث كثيرا عن روسيا. المشكلة الحقيقية هي أنها مهووسة بروسيا لدرجة عالية، وجعلت أجندتها الإعلامية المحلية تدور وتحوم حول كل ما يتعلق بروسيا.
عن المؤلفة : روسية في الدانمارك
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.