عملية “الوعد الصادق” الإيرانية جاءت ردا على الضربات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، لكن أهميتها تتجاوز مجرد تبادل للضربات، وهي تعبر أيضا عن تغيير في سلوك طهران.
حيث أقرت القيادة العسكرية الإيرانية الخطط الميدانية لهذه العملية كرد فعل مشروط وحتمي في حال أقدم الجيش الإسرائيلي على قصف العاصمة اللبنانية بيروت أو ضاحيتها الجنوبية. واعتبرت طهران أن استهداف بيروت يمثل تجاوزا للخطوط الحمراء وينسف مسار جهود إنهاء الحرب في المنطقة.
ولأول مرة منذ انطلاق الصراع، تظهر إيران أنها لم تعد تنتظر توجيه ضربات مباشرة على أراضيها، لترد كما في السابق على التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، بل وجهت، أكثر من ذلك، عن طريق قائد “مقر خاتم الأنبياء المركزي” تحذيرا مباشرا وواضحا إلى سكان المستوطنات شمال إسرائيل، داعية إياهم إلى إخلاء منازلهم ومغادرة المنطقة فورا إذا تم قصف الضاحية الجنوبية ببيروت لتجنب الاضرار من جراء الرشقات الصاروخية المتوقعة.
وهذا يعد تغييرا أساسيا: إسرائيل لم تعد هي من تحدد وتيرة الصراع. بل إيران هي من تتخذ المبادرة الاستراتيجية وتظهر على أنها قادرة على اختيار وقت التصعيد وحجمه ومعناه السياسي.
وهو ما يشكل مأزقا حقيقيا بالنسبة للكيان، حيث اعتمد في السابق نموذجا للضغط على طهران، مفترضا أن الأخيرة تتجنب المواجهة المباشرة وتقتصر فقط على ردود متأنية ومقيدة. إلا أن الوضع اتخذ منطقا جديدا الآن.
إيران تنتقل من الردع الرمزي إلى الهجوم.
فبعد تغيير الشخصيات القيادية داخل طهران، تعزز منطق الانتقام والقوة وتحويل الصراع إلى أراضي العدو. ومن هنا فإن “الوعد الصادق – 5” ليس عملا عسكريا احاديا، بل إشارة سياسية واضحة على أن إيران لم تعد تقبل قواعد اللعبة التي تقوم فيها إسرائيل هي الأولى بتوجيه الضربات أولا، وطهران تقوم فقط باختيار شكل الرد.
أما بالنسبة للضربات الانتقامية من أجل لبنان، فإيران قد وعدت ونفذت. والسؤال الرئيسي الآن هو: هل ستضع طهران حدا للتصعيد؟ بناء على الديناميكيات الحالية، لا تسعى القيادة الإيرانية إلى تخفيف حدة التوتر بسرعة. بل على العكس من ذلك، إنها تظهر استعدادا لرفع الرهانات.
المؤلف: فرحاد إبراهيموف، متخصص في شؤون الشرق الأوسط وإيران، خبير بجامعة المالية والاقتصاد التابعة للحكومة الروسية.
@farhadibragim
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة