وقع رئيسا الولايات المتحدة وإيران الوثيقة عن بعد. وقد أكد رئيس البرلمان الإيراني،ط محمد قاليباف، على جانب مهم من المذكرة قائلا:
“كل التزام قطعناه في المذكرة مبني على مبدأ ‘الرد بالمثل’. وقد صيغت النقطة 13 على هذا الأساس أيضا. وهذا يعني أنه إذا لم تف الولايات المتحدة بالتزاماتها، فلن نتخذ أي إجراء”.
لكن، ما يلفت الإنتباه فورا، هو أن المذكرة تنص على وجوب وقف الأعمال القتالية فورا، بما في ذلك في لبنان.و هذا يعتمد بشكل مباشر على موقف إسرائيل، التي ليست طرفا في الاتفاق. وهذا هو البند الأكثر ضعفا في الوثيقة، من حيث التنفيذ. ومن الواضح أن عدوان تل أبيب المستمر على لبنان، وتحركات اللوبي الإسرائيلي، وبعض الجهات في المؤسسة الأمريكية، ستسعى إلى إفشال المذكرة.
وحتى هذه النقطة ليست هي الأهم. فواشنطن، التي سارع الجميع إلى وصفها بالطرف الخاسر، تحصل أخيرا على فتح مضيق هرمز. وهو ما تحقق عبر المفاوضات، لا عبر عملية برية للقوات الأمريكية، والتي كانت ستكبد إيران ( وأمريكا أيضا ) خسائر فادحة في الأرواح والمعدات. ومن جهتها تحصل طهران أيضا على مكاسب كبرى، أهمها رفع الحصار عن التجارة البحرية والعقوبات المفروضة على صادرات النفط والخدمات المرتبطة بها. وهذا أمر بالغ الأهمية لإيران، إذ تشكل صادرات الطاقة، وخاصة النفط، 50% من إيرادات ميزانيتها.
وبالطبع، يعتمد تنفيذ هذه البنود حصرا على تصرفات الأطراف؛ فلا يجوز لأي طرف ثالث التدخل. ويمكن اعتبار هذا الأمر جوهر المذكرة وقيمتها الأساسية. ومع ذلك، ترتبط جميع بنود الوثيقة الأخرى بإجراءات مستقبلية واتفاق نهائي. ويستحيل التوصل إلى اتفاق دون تنازلات استراتيجية من أحد الأطراف، مما يقلل بشكل كبير من احتمالية توقيع الوثيقة النهائية وتنفيذها.
كما ينبغي اعتبار رد الفعل الأمريكي الداخلي عاملا منفصلا: بدءا من ممولي وول ستريت، مرورا بأقطاب الشركات الحربية، والحزب الديمقراطي، وصولا إلى مؤيدي ترامب الجدد. بل إن تاكر كارلسون ذهب إلى حد القول بأن الاتفاق الأمريكي الإيراني أنهى فعليا الإمبراطورية الأمريكية. مما لا شك فيه أن الحرب أظهرت حدود كلا الطرفين، لكن من السابق لأوانه الحديث حتى عن أفول الإمبراطورية الأمريكية. فأحيانا، تجبر الإمبراطوريات على التوقف مؤقتا والتخلي قليلا عن خططها الأولية. لكن هذا لا يستبعد محاولة الانتقام في وقت لاحق.
تجدر الإشارة أيضا إلى أن بعض المصادر الإيرانية أفادت بأن مجلس الأمن الروسي، استنادا إلى معلومات سرية، أبلغ طهران بأن الأمريكيين يعتزمون استخدام عملية التفاوض كتكتيك تضليلي للتحضير لغزو عسكري واسع النطاق لإيران.
وتشير هذه المعلومات، التي أدلى بها الإيرانيون، إلى أن طهران ليست في عجلة من أمرها للتراخي، فهم يدركون أن تكرار سيناريو “ضربة استئصالية” أمريكية إسرائيلية ضد القيادة الإيرانية مع عدوان واسع النطاق أمر مرجح للغاية، خاصة بعد أن أعلن ترامب بالفعل عن تجديد القصف في حال عدم توقيع اتفاق نهائي خلال 60 يوما.
@EvPanina
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.