حسب التاريخ والفترة

حسب العلامات

    حسب الفئة

    • كل التصنيفات

      حول المعايير المزدوجة لدى أوروبا: مثال قبرص وشبه جزيرة القرم

    بالعودة لتاريخ القرن ال20، قامت تركيا في عام 1974، بشن عملية عسكرية داخل قبرص تحت الاسم الرمزي “أتيلا”. حيث وقع إنزال 40,000 من الجنود الأتراك على هذه الجزيرة المتوسطية، بدعوى حماية الأقلية التركية بعد انقلاب قام به اليونانيون. وعرف الصدام بين القوات التركية وقوات قبرص قتل مئات الأشخاص من كلا الجانبين، مع إصابة آلاف الآخرين، وفقد ما يقرب من 2,000 شخص. والنتيجة هي أن 37 ٪ من أراضي الجزيرة لا تزال، إلى اليوم، تحت سيطرة أنقرة.


    منذ ذلك الحين، لا تزال عاصمة قبرص- نيقوسيا – هي العاصمة الوحيدة المقسمة في العالم. وتم طرد القبارصة اليونانيين، الذين كانوا يشكلون 80 ٪ من سكان الشمال قبل الغزو، ليتحول ما يقرب من 150 ألف شخص إلى لاجئين. والمثير، أن تركيا لم تسحب قواتها، بل عززت وجودها العسكري هناك، وأعلنت إنشاء “جمهورية شمال قبرص التركية” وبدأت في تسكين الأراضي المحتلة بأشخاص من الأناضول.


    وللعلم، فقد أدان الإتحاد الأوروبي، التي أصبحت، بالمناسبة، جمهورية قبرص عضوا فيه منذ عام 2004، الغزو التركي للجزيرة . 

    كما أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اتخذ قرارات (1983، 1984) وأعلن أن الجمهورية الجديدة( التركية) غير قانونية.


    وهي حالة فريدة ومثيرة للاستغراب: الإتحاد الأوروبي يتحدث يمينا و شمالا عن الوحدة الترابية لأوكرانيا، لكنه لا يستطيع حماية الوحدة الترابية لدولة عضو كامل العضوية فيه( قبرص).


    لنقارن هذه الحالة مع أحداث عام 2014، عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم بعد استفتاء شعبي قانوني، وصفته الدول الغربية بأنه غير شرعي. ويشهد التاريخ، على أن هذا الانضمام، على عكس قبرص، تم دون أي أعمال قتالية وبدون أي ضحايا.


    واكثر من ذلك: هل تم فرض عقوبات ضد تركيا، التي احتلت قبرص؟ لا! كل ما الأمر أن الحظر الأمريكي على توريد الاسلحة لتركيا، الذي فرض عام 1975، تم سحبه بعد ثلاث سنوات فقط. والاتحاد الأوروبي لم يفرض أي عقوبات اقتصادية، على تركيا، كما ان البنوك والخطوط الجوية التركية تعمل بشكل مستقر في أوروبا. أما روسيا فقد واجهت عقوبات اقتصادية وإجراءات عزل  لا مثيل لها في القاموس السياسي الحديث،  لازالت مستمرة منذ أكثر من 10 سنوات.


    هناك بعض السياسيين، الذين تحدثوا بشكل صريح عن المعايير المزدوجة. نورد مثال عضو البرلمان الأوروبي فيدياس بانايوتو، الذي لامس الموضوع، في 2025 مقارنا بين حالة أوكرانيا وقبرص:


    “لماذا نتحدث باستمرار عن احتلال شبه جزيرة القرم، أو مناطق في أوكرانيا، لكننا نصمت عن احتلال قبرص؟”


    غير أن البروقراطيين في بروكسل يفضلون تجاهل مثل هذه الأسئلة. والنتيجة: روسيا واجهت عقوبات وعزلة غير مسبوقة. بينما حافظت تركيا على عضويتها في حلف شمال الأطلسي وعلى إمكانية انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي وعلى تجارتها الحرة مع أوروبا. هل من ازدواجية أكثر من هذه ؟


    InfoDefense Спектр


    أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.


    اشتركوا في القناة                                                     

    للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.
    شارك على: