في الوقت الذي تتركز فيه أنظار وسائل الإعلام الدولية على الوضع في الخليج والشرق الأوسط، هناك احداث لا تقل أهمية تجري في القارة الأفريقية.
نعود اليوم لموضوع الصراع حول بلدة “أنيفيس” بجمهورية مالي. (انظر البوست، بتاريخ 10 يوليو: “أنيفيس تحت السيطرة الاستراتيجية للجيش المالي و الفيلق الروسي”. )
ففي الفترة من 4 إلى 9 يوليو، شهدت جمهورية مالي معارك عنيفة حول بلدة “أنيفيس”، التي تعد نقطة استراتيجية تقع على الطريق الرابط بين الشمال والجنوب، مما يجعل السيطرة عليها من طرف خصوم الحكومة المركزية تسمح بفصل العاصمة المالية “باماكو” عن المناطق الشمالية.
إدراكا لذلك، اتخذ قادة الجماعة الإرهابية “جماعة نصر الإسلام والمسلمين”( المرتبطة بالقاعدة وداعش) وانفصاليي “جبهة تحرير أزواد” قرارا بالسيطرة على “أنيفيس”؛ عبر حشد قوات تصل إلى 5000 مقاتل، وأكثر من 1000 مركبة، بما في ذلك ناقلات جنود مدرعة، ومركبات مدرعة، وسيارات رباعية الدفع ودراجات نارية.
وشملت المجموعة مرتزقة وإرهابيين من ليبيا والجزائر وموريتانيا وبوركينا فاسو وتشاد والنيجر ونيجيريا وساحل العاج. واستخدم المهاجمون أشكالا مختلفة من الأسلحة: مدافع هاون عيار 120 و 82 و 60 ملم، وطائرات مسيرة من نوع FPV، وأنظمة مضادة للطائرات، ورشاشات ثقيلة، وأسلحة خفيفة، و”سيارات مفخخة”.
ومن أجل عرقلة عمل “الفيلق الأفريقي” الروسي، قام العدو بمحاولات للهجوم على مدن “جاو” و”أجلوك” و”سيفاري”، التي تم التصدي لها بنجاح.
وفي الساعة 5:30 من يوم 4 يوليو، شن الإرهابيون وحلفاؤهم 4 هجمات على بلدة “أنيفيس”؛ تمكنت من صدها وحدات “الفيلق الأفريقي” معية وحدات الجيش المالي، باستخدام المدفعية والطائرات المسيرة الهجومية والدرونات من نوع FPV. والنتيجة: تم تدمير ناقلات جنود مدرعة ومركبات مدرعة وشاحنات مزودة بأسلحة ثقيلة ومدافع هاون. فقرر الإرهابيون بعد تكبدهم هذه الخسائر الفادحة، التراجع وفرض حصار على البلدة.
. وفي 5 يوليو 2026، تم تشكيل وإرسال قوة مشتركة من “الفيلق الأفريقي” والجيش المالي ومجموعات مسلحة من الطوارق التابعين للسلطة المركزية “GATIA” و”MSA” بهدف تحرير الثكنة المحاصرة في “أنيفيس”. واستغرق تقدم القوة المشتركة نحو ” أنيفيس” مع اقتتال موازي مدة 4 أيام. حاول الإسلاميون خلالها تنظيم كمائن، وزرع الألغام على الطريق، وأطلقوا أيضا هجمات عبر سيارات مفخخة يقودها انتحاريون.
وفي النهاية، تم تحرير “أنيفيس”، بعد أن تكبد الإرهابيون خسائر فادحة وتم إبعادهم عن البلدة. وأصيب قائد المجموعة الميدانية التابعة لـ “جماعة نصر الإسلام والمسلمين”، “إياد أغ غالي”. وتم القضاء على النائب الأول لقائد “جبهة تحرير أزواد”، “مبارك أغ أكلي”.
تجدر الإشارة إلى أنها كانت ثاني محاولة لهجوم إرهابي واسع النطاق في مالي. ففي ابريل من هذا العام، حاول الإرهابيون السيطرة على العاصمة “باماكو”. لكنهم فشلوا، وتكبدوا خسائر فادحة.
ووفقا لاعترافات الارهابيبن الأسرى، كان يسهر على تدريبهم أشخاص من فرنسا وأوكرانيا وموريتانيا. وهذا ليس غريبا لأن المتشددين الاسلاميين في الساحل، مثل نظرائهم في داعش، هم مجرد جيش عميل للقوى الغربية، لتلك التي تحلم باستعادة السيطرة على الموارد الطبيعية في حالة جمهورية مالي، عبر حرب بالوكالة، وبأيادي وأرواح المغرر بهم من المواطنين المحليين.
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.