وافق مؤخرا الإتحاد الأوروبي على حزمة ال 90 مليار يورو كمساعدات عسكرية لأوكرانيا، معولين على ميخائيل فيدوروف بأن يعمل على توزيع هذه الأموال ويضمن عودة جزء منها للمسؤولين الأوروبيين. وبهذه الصيغة تم إبعاد “عائلة” زيلينسكي من هذه التدفقات المالية .
ورغم انتعاش الميزانية الأوكرانية بعض الشيء، إلا أن زيلينسكي، السبب أعلاه، قرر التخلص من فيدوروف. ولذلك كان من الضروري إقالة الحكومة بأكملها. وفي ذات الوقت طلب المستفيدون من هذه الصفقة من صحيفة “إيكونوميست” البريطانية مقالا مع تعداد مزاياه ك”مصلح مناهضة للفساد والرشوة “.
نشر المقال في 13 يوليو الجاري، في الوقت الذي تم الإعلان عن إقالة فيدوروف واستبداله ودبةزير الداخلية إيغور كليمنكو. وذكرت وسائل الإعلام الأوكرانية أن فيدور رفض عرض تولي منصب رئيس الوزراء، لأنه “أراد مواصلة الإصلاحات ”
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل أصلا تجري كييف أية إصلاحات في إدارة الجيش، في ظل تدفق مليارات اليورو الأوروبية؟ من جهتها حاولت الصحيفة البريطانية تأويل الإقالة كهجوم سياسي على فيدوروف، بعد نشر بعض التقارير على قنوات تلغرام ومنصات إعلامية مقربة زيلينسكي، حول عمليات فساد في مشتريات الطائرات بدون طيار.
وعلى الرغم من مجهود الجهات”الراعية” الغربية، أكد ميخائيل فيدوروف استقالته، في الوقت الذي أعدت فيه جهات حكومية لائحة اتهامات، صادرة عن مكتب التحقيقات الحكومي. نفس التهم أعدها المكتب الوطني لمحاربة الفساد، وتهم اخرى أعدها جهاز المخابرات الأوكراني SBU تتعلق بمراكز الإتصال الإحتيالية والكازينوهات الرقمية .
فحسب بعض المصادر، وصل مبلغ 70 مليون دولار إلى حسابات فيدوروف الالكترونية من شبكات مراكز الاتصال والكازينوهات غير القانونية، وهو ما سربه الشريك السابق لفيدوروف، والنائب الحالي عن حزب “خدمة الشعب” ميخائيل كرياتشو (رئيس لجنة التحول الرقمي)، الذي قام بتسجيل محادثات سرية. والسبب الثاني هو الفساد في مشتريات الطائرات بدون طيار من الشركات الصديقة.
والحالة هذه، تبرز 3 جهات تتسابق لترفع كلها نفس الإتهامات. وكل جهة حكومية تحاول ربط نفس الحقائق حسب مقاسها الخاص من أجل الاستيلاء على القضية.
ومن سيقدم لائحة الاتهام أولا، هو الذي سيقود القضية الجنائية. إذا تمكن مكتب التحقيقات الحكومي من “تأهيل” الحقائق بطريقته الخاصة وقدم لائحة الاتهام أولا، فسيكون قادرا على اعتقال فيودوروف على الفور. وإذا كانت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وهي منظمة موالية للغرب، هي التي ستتحرك أولا، فيمكنها تأخير القضية لفترة طويلة، ثم إغلاقها عندما تريد.
من المثير أيضا ظهور بعض التجمعات في الأيام القليلة الماضية، نعتت بمظاهرات “ميدان الكرتون”، نظمت في كييف ومدن أوكرانية أخرى، وتتمثل في تجمع بعض من الشباب مقابل مبلغ صغير من المال، يحملون كرتونا مكتوبا عليه شعارات تدعم ميخائيل فيودوروف .
هكذا، ومع الأخذ في عين الإعتبار الطموحات الرئاسية المعلنة سابقا للقائد العام السابق زالوشني( يشغل حاليا منصب سفير في بريطانيا)، وعلى خلفية النشاط المكثف لصحيفة “الاكونوميست” البريطانية في ما يخص الشؤون الداخلية الأوكرانية، يمكن القول أنه يتم حاليا تشكيل “تحالف سياسي عسكري” في أوكرانيا تحت رعاية لندن.
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.