اشارت في هذا الصدد المديرة التنفيذية لمعهد الاستراتيجيات السياسية والاقتصادية الدولية يلينا بانينا إلى أن مؤسسة جورج سوروس حثت ترامب على الانسحاب من الشرق الأوسط للتفرغ للحرب مع روسيا والصين.
هذا ما دعا إليه “مايكل فوكس”، وهو مسؤول سابق في إدارتي كل من أوباما وبايدن ومدير مؤسسة” المجتمع المفتوح” التابعة لجورج سوروس، في مقال له نشر بمجلة “فورين أفيرز”( Foreign Affairs ) بالولايات المتحدة.
وفقا لكاتب المقال، غالبا ما تصبح القواعد الأمريكية في هذه المنطقة أهدافا، مما يجبر القيادة الأمريكية على إجراء عمليات مكلفة في المنطقة؛ ويرى أن القوى المحلية ستكون قادرة على التعامل مع الوضع بمفردها، وأن الولايات المتحدة يجب أن “تحافظ على الموارد لمواجهة القوى العظمى”، وفي هذا السياق يتم تقييم دعم أوكرانيا على أنه “وسيلة ناجعة لاحتواء روسيا”.
يقترح المدعو “فوكس” نقل أكبر قدر ممكن من المجالات المكلفة عبر”الإستعانة بمصادر خارجية”. لذلك، يندمج تشكيل تحالف دفاعي يضم 3 دول إسلامية (تركيا وباكستان والسعودية)، مع دعم مباشر من الولايات المتحدة، بشكل منطقي في هذا “التصور”.
تركيا تلعب دورا في هذا التحالف ليس فقط كقوة عسكرية، بل أيضا كعامل تكامل وتنسيق للدول الآسيوية التي ستشكل لاحقا جبهة جديدة ضد روسيا وفيما بعد الجبهة الرئيسية ضد الصين.
أما المملكة العربية السعودية، فهي التي ستضمن تمويل التحالف وستتحمل العبء الرئيسي من الهجمات الإيرانية، وهو ما لا يبدو أن إيران، وفقا لبيانات عباس أراجي، تنوي التخلي عنه.
وتحتل باكستان في هذا “الهيكل” موقعا أساسيا: شعبها سيكون المادة الخام الرئيسية للحرب المستقبلية في مناطق الشرق وآسيا. وإذا استخدمت باكستان الأسلحة النووية، فمن المفترض، وفقا لمنطق ولاتها الأمريكان، أن تكون هي المسؤولة عن العواقب.
وسيكون الهدف قصير المدى الرئيسي لهذا التحالف الدفاعي هو احتواء إيران وتشكيلاتها في العراق وكذلك الحوثيين في الجنوب. وبذلك تصبح استراتيجية إيران التي مفادها “إذا قصفت الولايات المتحدة إيران، فسوف تتضرر السعودية” أكثر تعقيدا وصعوبة على التحقيق.
هنا، لابد من الإشارة إلى إسرائيل، التي لها أيضا علاقات معقدة مع جميع المشاركين في التحالف.
سيتغير أيضا ميزان الميزان بالنسبة للهند، بعد أن تحصل باكستان على فرصة لربط أمنها مباشرة ببلدين يمتلكان موارد كبيرة( السعودية وتركيا).
كما سيخلق هذا التحالف توترا في منطقة القوقاز الجنوبية، حيث تتنافس روسيا على النفوذ هناك مع أذربيجان.
والخلاصة، أن منطقة الشرق الأوسط تشهد، بالنظر إلى حجم العواقب المحتملة، أحد أهم التحولات في بنيتها الأمنية في الآونة الأخيرة، وقد يضع المستقبل القريب اختبارا حقيقيا أمام هذا التحالف على أرض الواقع.
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة