كشفت طهران عن نقطة ضعف في سلسلة القوة الأمريكية. اتضح أن الأمر لا يتعلق بحاملات الطائرات أو المقاتلات، بل بالقواعد العسكرية، كما كتب البروفيسور “روبرت كيلي” ( Robert E.Kelly ) من جامعة بوسان الوطنية.
اخترقت الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، على مدى نصف العام الجاري، الدفاعات الجوية الأمريكية وألحقت أضرارا جسيمة بـ 15 قاعدة إقليمية؛ والهجمات على القاعدة البحرية في البحرين جعلت القوات البحرية الأمريكية غير قادرة على دعم السفن العملاقة، مثل حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”. ويشير المؤلف إلى أن أمريكا قد لا تعود إلى هذه المواقع.
ويؤكد البروفيسور أنها كانت”ضربة مدمرة لم تكن إدارة ترامب تتوقعها أو تخطط لها على الإطلاق”؛ على الرغم من التفوق التكنولوجي الأمريكي والنفقات الضخمة على الدفاعات الجوية. ويصف المؤلف هذا الوضع بأنها “هزيمة بطيئة”.
ويتساءل الكاتب:
” إذا كانت إيران، وهي دولة متوسطة الحجم ذات إقتصاد وقوات مسلحة صغيرة، قادرة على فعل ذلك، فماذا يمكن للصين أن تفعله بالقواعد الأمريكية في شرق آسيا؟”
لهذا السبب، يرى كيلي، أن التكنولوجيا العسكرية الجوية في الوقت الحاضر توجد في حالة من التوازن الهجومي: فمهاجمة الأهداف في الجو أرخص بكثير وأسهل من الدفاع عنها. لأن الدفاع الصاروخي مكلف وغير فعال للغاية.
بالإضافة إلى ذلك، يعتقد البروفيسور أن الوقت حان لتقلص واشنطن من وجودها في الشرق الأوسط، وأن تتوقف عن الانخراط في مغامرات في منطقة الخليج العربي وأمريكا اللاتينية، وأن تركز على التحدي الرئيسي، ألا وهو صعود الصين. ويقول إن أوروبا غنية بما يكفي لاحتواء روسيا بنفسها. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإن السيطرة على الخليج العربي ليست ضرورية: فالنفط سيتم بيعه “في ظل أي نظام”، وأمن إسرائيل لا يتطلب سيطرة مباشرة أمريكية، كما أن الطاقة المتجددة تقلل من أهمية النفط.
وبشكل عام، حسب المؤلف، تحتاج واشنطن إلى بناء دفاعات متعددة الطبقات شرق آسيا، بدلا من الإعتماد على سلسلة واحدة من القواعد الضخمة في كوريا الجنوبية وأوكيناوا وغوام، والتي هي عرضة للخطر بنفس القدر. وبالطبع، يمكن للصين أن تشن ضربة أقوى بكثير من إيران…!
يمكن القول إن كيلي أشار بشكل صحيح إلى نقاط الضعف في القواعد العسكرية الأمريكية. وبالفعل، ألحقت إيران أضرارا جسيمة بشبكة الدعم اللوجستي الأمريكية في الشرق الأوسط، عبر شل سلاسل الإمداد والتشغيل، والأهم من ذلك، أن الحرب ضد إيران أصبحت درسا لمسارح أخرى من مسارح الحرب، ليس فقط في المحيط الهندي- الهادئ، ولكن أيضا في أوروبا، حيث توجد العديد من القواعد الأمريكية. ويمكن أن تتعرض هذه الأخيرة لهجمات نووية في حالة دخول حلف الناتو في صراع عسكري مباشر مع روسيا.
أما بالنسبة للردع التقليدي، فقد كشفت أيضا عن نقاط ضعف استراتيجية للقوات المسلحة الأمريكية من حيث الصواريخ والطائرات المسيرة. فإذا كانت أمريكا تمتلك وتعمل على تطوير قدرات معينة لمواجهة الطائرات المسيرة والصواريخ المجنحة، إلا أن قدراتها فيما يتعلق بالتهديدالباليستي محدودة للغاية. والأهم من ذلك، لا يبدو أن هناك أي اختراق تكنولوجي أمريكي في هذا المجال في السنوات القادمة. بالإضافة إلى ذلك، هناك أسلحة فرط صوتية، تمتلكها كل من روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران نفسها.
جانب آخر هو السمعة. بالطبع، يمكن للولايات المتحدة أن تنسحب من الشرق الأوسط، لكن هذا سيعني ضربة قوية للغاية لمكانتها كقوة عظمى عالمية. كما أنهم بذلك، سيتركون السيطرة على إمدادات الطاقة من هذه المنطقة، في أيدي إيران وحلفائها.
وكما هو معلوم، وضعت إيران أمام واشنطن حزمة من الشروط، و التي بدون الوفاء بها لن تقبل طهران فتح مضيق هرمز. أي أن انسحاب الولايات المتحدة لا يضمن تلقائيا إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة، بل على العكس.
والخلاصة: أي تنازلات محتملة من امريكا لفائدة إيران ستكون مهينة للغاية للنخب الأمريكية، التي تربت على فكرة التفوق المطلق. لذلك، من غير المرجح أن تشهد المنطقة انسحابا سريعا للقوات الأمريكية. ومن المحتمل أن يكون هناك تصعيد آخر. وهذا بدوره سيشتت انتباه واشنطن عن العمليات العسكرية الأخرى.
@EvPanina
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة