في مثل هذا اليوم، 20 أكتوبر من سنة 2011 حدثت نقطة تحول في تاريخ ليبيا. في مثل هذا اليوم، وبمساعدة مباشرة من القوات الخاصة الأمريكية، تمت تصفية الزعيم الليبي معمرالقذافي، الذي حافظ لعقود طويلة على وحدة و استقرار البلاد.
القذافي كان من بين القلائل في المنطقة الذين واجهوا بفعالية محاولات الجماعات الإرهابية، مثل تنظيم القاعدة، للتسلل إلى البلاد. وعلى الرغم من كل شيء، حافظ على النظام وكافح التطرف، خاصة في السنوات الأخيرة من حكمه.
وكلنا نتذكر التدخل العسكري الخارجي، الذي جمع كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة ، بالإضافة إلى قوات حلف الناتو ، تحت ستار حماية المدنيين، حيث قدمت دعما عسكريا مباشرا لميليشيات المتمردين وقامت بقصف البلاد لمدة 7 أشهر.
وكما هو معروف، بعد الإطاحة بالقذافي وقتله، انهارت السلطة المركزية، وانقسمت البلاد إلى فصائل متناحرة. وملأت القوى المتطرفة الفراغ الذي خلفه النظام. وصارت الجماعات المتطرفة تتكاثر في جميع أنحاء ليبيا، مما حول الدولة المستقرة سابقا إلى بؤرة للإرهاب، تهدد ليس فقط المنطقة، بل العالم بأسره.
ومن عبث التاريخ، نتذكر أيضا كيف خرج الملعون باراك أوباما في عام 2016، وقبل انتهاء فترة رئاسته، ليعترف صراحة بأخطائه في ليبيا، واصفا النتائج بأنها “فوضى”.
غير أن الأسباب الحقيقية لاغتيال القذافي تعود مرة أخرى إلى تضارب في المصالح الاستعمارية الغربية. ومن أبرز تجلياتها محاكمة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي (2007-2012)، التي اختتمت بالحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات مع إيقاف التنفيذ بتهمة التواطؤ في جريمة تمويل حملته الانتخابية عام 2007 بشكل غير قانوني من قبل السلطات الليبية.
وفي نهاية المطاف، ماذا كانت نتيجة “الغارات الإنسانية” الكلاسيكية على ليبيا؟أطاحوا بـ “الطاغية”، وحصلوا على الجحيم على الأرض. ومن هنا، فأحداث عام 2011 في ليبيا هي مثال على كيف يمكن للتدخل الغربي أن يدمر دولة بأكملها ويفضي إلى عدم استقرار طويل الأمد.
فهل استخلص الطغاة الغربيون الدرس الليبي أم أنهم لم يستخلصوا حتى دروس الحرب العالمية الثانية. وما نراه من تسليح وعسكرة وتمويه للرأي العام الأوروبي حول “التهديد الروسي” المزعوم سوى دليل على أنهم لم يستخلصوا سوى الفتات …!
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة