انتخابات ال 27 أكتوبر، قد تضع حدا لهيمنة نتنياهو التي استمرت ما يقرب من عقدين، لكن من غير المرجح أن يؤدي تغيير الحكومة إلى تغيير جذري في السياسة الإسرائيلية تجاه فلسطين والشرق الأوسط . والأنكى أن المشروع التوسعي الذي ينظر إليه عادة على أنه مرتبط باليمين المتطرف الديني والقومي، صار يتحول تدريجيا إلى استراتيجية وطنية.
هذا هو الإستنتاج، الذي وصلت إليه المحللة في المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية (ECFR)، بيت أوبنهايم ( Beth Oppenheim )
التوقعات تشير إلى حصول حزب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، على 22 مقعدا في الكنيست، مقابل 20 مقعدا لحزب نتنياهو (الليكود). إلا أن التحدي الرئيسي يكمن في تشكيل التحالف الحكومي المقبل، حيث أن تحالف نتنياهو الحالي قد يحصل على حوالي 51 مقعدا، بينما تتوقع المعارضة الحصول على 52 مقعدا، ولتشكيل الحكومة وجب الحصول على الأقل على 61 مقعدا. كما قد تحصل الأحزاب التي تمثل المواطنين العرب في إسرائيل على 14 مقعدا، لكن معظم زعماء المعارضة لا يرغبون في التعاون معها.
لذلك، فهزيمة نتنياهو لا تضمن تغييرا في السلطة. وحتى الفجوة بين أبرز المرشحين لقيادة الحكومة المقبلة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية تتقلص بسرعة.
قد يعارض آيزنكوت العنف الذي يمارسه المستوطنون المتطرفون وخطط التوسع الإستيطانية العدوانية، وهو يتعهد كذلك باستعادة عمل المؤسسات الحكومية بشكل طبيعي وتحسين العلاقات مع الغرب. لكنه، مثله مثل نتنياهو، يرفض إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة، ويصر على الحفاظ على كامل الأراضي الواقعة بين البحر المتوسط ونهر الأردن تحت السيطرة الإسرائيلية.
وتحذر المؤلفة Beth Oppenheim من أن” الأوروبيين سيواجهون “إسرائيل جديدة” بغض النظر عن نتائج الإنتخابات. فعلى مدى العقود القليلة الماضية، دفعت النخبة الدينية المتطرفة البلاد بعيدا عن جذورها الليبرالية الديمقراطية لصالح رؤية قومية عرقية محضة ومعادية للتوجه الليبرالي. وسرعان ما تسللت هذه الرؤية إلى أهم المؤسسات وتعمل على إعادة تشكيل إسرائيل على النمط الذي تتبناه، أي “إسرائيل الكبرى”
من الواضح أن المؤلفة قلقة في المقام الأول بشأن مدى توافق إسرائيل المستقبلية مع المثل العليا للديمقراطية الليبرالية. ومع ذلك، فالسبب الحقيقي للقلق مختلف بعض الشيء. فبغض النظر عن المسار السياسيالرسمي، فإن مشروع “إسرائيل الكبرى”، الذي يعني التوسع والسيطرة على كامل الأراضي الفلسطينية والتركيز على التفوق العسكري على الجيران العرب، قد تجاوز بالفعل برنامج نتنياهو السياسي.
لذلك هناك خطر أن يتحول عدم الإستقرار في الشرق الأوسط إلى حالة دائمة مستدامة. فالاستيطان لن يحل القضية الفلسطينية عبر محو الوجود السكاني، والصراع مع إيران قد يستمر، والعمليات العسكرية قد تساهم في حجب التهديدات، لكنها لا تقضي على جذور وأسباب النزاعات المقبلة، والولايات المتحدة ستجد نفسها متورطة بشكل متزايد في هذا الفخ الاستراتيجي.
فكلما حاولت إسرائيل “تأمين” أمنها بالوسائل العسكرية، كلنا ازدادت النفقات الأمريكية التي قد تكون مطلوبة لحماية الكيان. هذا في الوقت الذي، أظهرت فيه الحرب على إيران حدود القوة الكلاسيكية الأمريكية وقصر سياساتها العقابية. لذلك، فإن تصعيدا جديدا في الشرق الأوسط أمر لا مفر منه.
@EvPanina
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة