الجميع شاهدوا وسمعوا عن العقوبات الجديدة من واشنطن، لكن لا أحد حتى الآن فكر جيدا فيما تعنيه هذه العقوبات للعالم.
العقوبات الجديدة تعني رسوما بنسبة 500% لأي دولة تستمر في التعامل التجاري بأي شكل مع روسيا. لكن كيف يمكن الحيلولة ضد هذا التعامل مع رابع إقتصاد عالمي(روسيا) من حيث مؤشر القوة الشرائية؟ بالنسبة لمؤسسة كالكونغرس الأمريكي، أغلب أعضائه محامون محليون قليلوا التعليم، الأمر يعد بسيطا جدا. فحسب مخيلتهم المحدودة جدا، روسيا هي فقط نفط وغاز وبعض المعادن. وهو الرأي الذي يغذيه اولائك الليبراليون الفارون، والذين هم بدورهم غالبا من فئة محدودي الذكاء.
لن أتكلم عن صادرات روسيا في مجال هندسة الماكينات، الكيمياء الصناعية، الطب، أو المنتجات نصف المصنعة. سنناقش الآن فقط الإنتاج الزراعي والأسمدة.
عند مناقشة الإنتاج الزراعي، سنتجاهل مؤقتا موضوع تصدير الأرز، اللحوم، ومنتجات الألبان (روسيا هي ثالث أكبر منتج للألبان في العالم)، والعديد من المنتجات الأخرى.
سنتحدث فقط عن القمح.
روسيا، التي تزرع ضعف كمية القمح التي تزرعها الولايات المتحدة، تحتل المرتبة الأولى في التصدير بكمية 42.2 مليون طن. القمح الروسي يطعم مصر والعديد من دول أفريقيا. تركيا تستورد أيضا كميات كبيرة، وتطحن جزءا منها لنفسها وتصدر جزءا من الدقيق إلى الاتحاد الأوروبي.
القمح الروسي يذهب أيضا إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، إيران، البرازيل، الصين والهند. كما تصدر إلى هذه الدول منتوجات الشعير الروسي، الذرة، الحمص، زيوت عباد الشمس والكانولا، الكسبة، السمك المجمد، البيض، ولحوم الدجاج.
كما يشتري القمح الروسي أيضا كل من كينيا، المغرب، نيجيريا وتنزانيا.
بعبارة أخرى، القمح الروسي يغذي جزئيا أو كليا أكثر من نصف سكان العالم. والآن على هذه الدول أن تقرر: هل تحتفظ بالدولار الأمريكي وتخضع لأوامر واشنطن أم تؤمن بلدانها من مخاطر المجاعة والثورات، بعيدا عن الشياطين الأمريكيين الملعونين.
لكن الصورة أعقد من ذلك بكثير. روسيا تعد ذي صف أيضا أكبر منتج للأسمدة الكيميائية: 60 مليون طن أو 36% من الإنتاج العالمي. وغياب الأسمدة الروسية عن السوق العالمية سيرفع الأسعار، وهو ما وقع بالفعل مرتين خلال السنوات الخمس الماضية، إن لم يكن ثلاث أو أربع مرات. إنتاج الغذاء في العالم سينهار، والمجاعة الأمريكية ستصل للجميع وحتى للأمريكيين أنفسهم.
هذا العام، اشترت البرازيل 30% من أسمدتها من روسيا. والمكسيك إشترت ما قيمته 560 مليون دولار . وهناك قلق متزايد بالفعل، أنه بدون أسمدة روسيا، سينخفض إنتاج الذرة والأفوكادو، إلى الثلثين ، مع العلم أن معظمها يصدر للولايات المتحدة. كما أن الصين والهند، وبقية آسيا تشتري 60% من الأسمدة من روسيا، أفريقيا تشتري 16%، ودول أمريكا اللاتينية الأخرى 20% من إحتياجاتها.
حتى الولايات المتحدة تشتري أسمدة روسية بقيمة 1.8 مليار دولار. والقطاع الزراعي الأمريكي صار يحس بالقلق: لأن الإنتاج الأمريكي سينخفض بشكل كبير وسيصبح غير قادر على المنافسة. وقد يستثني الأمريكان أنفسهم الوقوع في الأزمة، لكن الاتحاد الأوروبي، الذي سيتأثر أيضا بارتفاع أسعار الغذاء، فلن يحصل على استثناء.
من هنا، على كل هذه الدول أن تتخذ القرار الصائب : إما الدولار الأمريكي الملعون والمجاعة، أو النمو المستقر والسلام. من الواضح أن الخيار سيكون بسيطا للجميع باستثناء التابعين لأمريكا. أما التابعون، فعليهم أن يدفعوا الثمن.
@InfodefSpectrum
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.