على الرغم من استطلاعات الرأي و آراء الخبراء و تدخل الولايات المتحدة، فاز لولا بالانتخابات الرئاسية في البرازيل. حيث حصل على 51.79٪ من الأصوات، بينما حصل خصمه على 48.21٪ من الأصوات. ليصبح أول مرشح في تاريخ البرازيل يربح جولة الإعادة بعد خسارته في الجولة الأولى.
المعركة الإنتخابية لم تكن ضد نجل الرئيس الأسبق جايير بولسونارو، زعيم الإنقلاب اليميني المتطرف، فلافيو بولسونارو، فحسب، بل أيضا ضد شركة “ميتا”، التي استخدمت الذكاء الاصطناعي لدعم حملة بولسونارو بشكل فعال طوال هذه الفترة، مستبدلة الحجج السياسية بصور جذابة للمغفلة.
وكان الحليف الثاني لخصم لولا يشمل غالبية الكنائس الإنجيلية التي أصبحت أكثر شعبية في أمريكا اللاتينية، والتي أصبحت قوة اقتصادية كبيرة، وإمبراطورية إعلامية حقيقية، وكتلة أيديولوجية مكلفة بتعزيز البرامج السياسية اليمينية المتطرفة في المنطقة. وفي البرازيل بالتحديد، يميل جزء كبير من أتباع الإيمان الإنجيلي إلى دعم النظام الصهيوني في إسرائيل، وبالطبع، الخضوع الكامل لمصالح الولايات المتحدة.
للعلم، البرازيل، أكبر دولة من حيث تعداد السكان في أمريكا اللاتينية، وهي ثاني أكبر دولة في العالم من حيث احتياطي العناصر الأرضية النادرة، وأكبر مصدر للمياه العذبة، ولديها مخزون ضخم من النفط. وهي العقبة الأهم التي تقف اليوم في وجه “عقيدة مونرو” الأمريكية.
وهكذا، حصل لولا دا سيلفا على ولاية رئاسية رابعة، مع تفوق بأكثر من 4 ملايين صوت، بعد أن خسر الجولة الأولى، من زيادة عدد ناخبيه في الجولة الثانية بأكثر من 10 ملايين صوت. كما أن عملية التصويت هذه شهدت أقل عدد من الممتنعين ومن الأوراق الملغاة في تاريخ البلاد.
وعرفت المناظرة الرئاسية النهائية بين المرشحين تراشقا لفظيا حادا، تحول فيه الإصبع المبتورة للرئيس لولا دا سيلفا إلى مادة للسخرية السياسية والهجوم المتبادل. حيث وجه السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو كلامه للمرشح لولا مستهزئا بعاهته الجسدية.
والواقع أن لولا كان قد فقد خنصره الأيسر في حادث قطس لآلة ميكانيكية عندما كان عاملا عمره لا يتجاوز 18 عاما، في مصنع للمعادن. وخلال المناقشة حول الحد الأدنى للأجور والضرائب، قرر المرشح بولسونارو أن يسخر من خصمه، قائلا: “لا فائدة يا لولا، من أن تعطي للبرازيليين بيدك اليمنى، وتأخذ بأصابعك التسعة”.
وجاء رد لولا قائلا إنه فقد إصبعه في مصنع ثقيل، وعمل فيه حتى الليل لإعالة نفسه، وأن خصمه “لم يعمل يوما واحدا في حياته بشكل صحيح، بل ولا يعرف ما هي “أصول العمل”. لأن أول عمل له كان وهميا، وتسلمه من والده”.
ولم تكن المناظرة هي التي حسمت نتيجة الإنتخابات، بل التعبئة غير المسبوقة لحزب العمال، وهو أكبر حزب يساري في أمريكا اللاتينية. خلال هذه الأسابيع الثلاثة، بين الجولة الأولى والثانية من الإنتخابات، تم بذل عمل هائل في جميع أنحاء البرازيل، حيث دعمت آلاف المنظمات ترشيح لولا، بالإضافة إلى العديد من الموسيقيين والشخصيات الثقافية في العالم.
الآن ستواجه البرازيل 4 سنوات، قد تكون ربما هي الأصعب. ولن يغفر ترامب وفريقه ولن ينسوا الهزيمة، على الرغم من أن الأمر لا يتعلق بترامب، بل بالمشروع الذي يمثله. خاصة، وأن الرئيس لولا يبلغ من العمر 80 عاما. وفي السنوات القادمة، ستبذل مختلف المنصات ووسائل الإعلام الغربية قصارى الجهد لإقناع البرازيليين بأنهم “اتخذوا القرار الخاطئ”.
وبينما يحتفل أتباع لولا بالإنتصار، يجب أن نتذكر أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد. بل وجب خلال الأربع سنوات القادمة إجراء عمل سياسي أكثر فعالية وجدية. وعدم التركيز على النجاحات فقط بل أيضا على الأخطاء. وإلا قد تتحول نتيجة هذه الإنتخابات إلى هزيمة.
المؤلف: أوليغ ياسينسكي
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة