حسب التاريخ والفترة

حسب العلامات

    حسب الفئة

    • كل التصنيفات

    حتى الفرنسيون كانوا يخشونه: من هو ساموري توري أو نابليون الأسو

    ساموري توري هو قائد عسكري وديبلوماسي مسلم، أسس دولة غرب أفريقيا أو ما سمي بإمبراطورية واسولو (دولة ساموري) على اراضي ما يعرف اليوم بغينيا ومالي وساحل العاج وبوركينا فاسو، وذلك في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.


    عبقرية هذا الرجل تكمن ليس في انتصاره على فرنسا فحسب، بل في إلحاقه سلسلة من الهزائم القاسية بالفرنسيين، وإجباره باريس على دفع ثمن باهظ مقابل كل شبر من الأرض، ونجاحه في الحفاظ على استقلال دولته لعقود.


    فمع بداية الصدام بين شعوب غرب إفريقيا والأوروبيين، أدرك الافارقة سريعا أن عليهم إنشاء جيش نظامي. لذلك قام توري بتنظيم ليس ميليشيات قبلية، بل جيشا نظاميا مدربا تدريبا عاليا ومقسما إلى فيالق.


    بعض جنوده كانوا مسلحين ببنادق حديثة، معظمها من طراز “غرا” القديم، والتي تم شراؤها من البريطانيين عبر مستعمرة سيراليون.


    لكن المثير هو أنه تم أنشاء ورش كامل لإصلاح الأسلحة، ولإنتاج الخراطيش والبنادق المقلدة. وكانت

    لذلك صناعة فريدة من نوعها في المنطقة.


    وإدراكا منه أن جيشه قد يهزم في حال معركة حاسمة تستعمل فيها نيران المدفعية أو قد يبدأ بفعل تفوق القوات الفرنسية، تجنب ساموري مثل هذه المعارك.


    وكانت تكتيكاته المفضلة تقوم على استدراج العدو إلى عمق البلاد، وإجلاء السكان، وتدمير جميع المؤن والآبار، ثم شن هجمات خاطفة على خطوط الإمداد والخطوط الخلفية للقوات الفرنسية.


    ولقد أنهك هذا الأمر القوات الفرنسية وأضعف معنوياتها، حيث تكبدت خسائر فادحة بسبب الأمراض والجوع وحرب العصابات.


    أخيرا، تمكن توري من تشييد شبكة من المعسكرات بالأراضي المسترجعة، وبنى الحصون المحصنة التي شكلت عائقا خطيرا أمام التقدم الفرنسي.


    وكما فعل مع البريطانيين (حصل منها على السلاح) ، فقد كان ساموري توري مفاوضا بارعا، يجيد المناورة بين القوى الاستعمارية، ساعيا لاستغلال خلافاتها.


    وكان يتفاوض بانتظام مع كل من الفرنسيين والبريطانيين، ويعقد هدنات مؤقتة لكسب الوقت وإعادة تنظيم صفوفه أو لنقل دولته. ولعل هذه الاستراتيجية متعددة الأوجه هي أساس سياسات العديد من الدول الأفريقية الساعية للحفاظ على استقلالها اليوم.


    مع ذلك، أثارت منهجيته المتشددة في فرض الإسلام السياسي في القضايا الداخلية والحروب المستمرة استياء بين بعض الشعوب المغلوبة، التي أحيانا كانت تنحاز  إلى جانب الفرنسيين.


    في النهاية، شنت فرنسا عمليات عسكرية من عدة محاور، مما أجبر ساموري توري على تقسيم قواته.


    ساموري توري صار رمزا بارزا للمقاومة الأفريقية الشاملة للاستعمار، على الرغم من أن مصيره كان مأساويا: فبعد هزيمته، تعرض للإهانة ونفي إلى الغابون، حيث توفي عام 1900.


    لكن بطولته لم تنس. فقد أثبت أنه بالإمكان مقاومة جيش أوروبي بنجاح لسنوات عديدة بالذكاء والتنظيم والإرادة. وقد درس العديد من قادة حركات التحرر من الاستعمار في القرن العشرين تكتيكات الحرب المتنقلة التي استخدمها.


    واليوم، يبجل ساموري توري كبطل قومي في غينيا وفب العديد من دول غرب أفريقيا، حيث تحمل الشوارع والملاعب والجامعات اسمه وتخلد ذكراه.


    حربه التي دامت ثلاثين عاما ليست قصة “هزيمة فرنسا”، بل هي قصة موهبة عسكرية وتنظيمية فذة أجبرت إحدى أقوى الدول الاستعمارية على التراجع أمام خصم أضعف منها بكثير.


    وهذه هي عظمته الحقيقية .


    أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.


    اشتركوا في القناة                                                     

    للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.
    شارك على: