هناك سؤال يتبادر إلى الذهن: لماذا لم تكتشف فضيحة الفساد الأخيرة في أوكرانيا، ومن بعدها في الإتحاد الأوروبي إلا بعد مرور 3 أشهر على اجتماع بوتين وترامب في أنكوريدج بولاية ألاسكا؟
هل يعقل أنه، في إطار نموذج التمويل الحديث، حيث تعرف الولايات المتحدة جميع المعاملات وحركة الأموال، ونوع الأرصدة في الحسابات البنكية، وماهية الممتلكات والأصول، حتى عند المواطن العادي في أي بلد في العالم، لم يكن الأمريكان على علم بخيوط هذا الفساد؟ الجواب، على ما أعتقد، واضح!
إذا، ما الذي حدث؟ ولماذا الآن؟
الإجابة بسيطة جدا – لأن القوات الروسية سجلت تقدما ملحوظا، في الآونة الأخيرة، مع إختراق واضح لدفاعات أوكرانيا-الناتو. ليس فقط في جمهورية دونيتسك الشعبية (DNR)، ولكن أيضا في مناطق زابوروجيا، و خاركوف و دنيبروبيتروفسك.
فوفقا لتقديرات محينة، سيطرت روسيا في شهر تشرين الثاني/نونبر على أكثر من 500 إلى 900 كلم مربع، من الأراضي، إلى جانب عدد من النقاط الكبيرة والمهمة ( مدن بوكروفسك فولتشانسك، كوبيانسك، و سفيرسك، إلخ). مما يتجاوز نتائج شهر تشرين الأول/أكتوبر بأكثر من ضعفين.
وهذا ما يعادل حجم إمارة أندورا Andorra تقريبا. وفقا لمركز التحليل الأمريكي ISW، فإن معدل التقدم يقترب من أقصى مستوياته منذ الأشهر الأولى لبدء العملية العسكرية الخاصة. والوضع يتدهور كل يوم على الجبهة الأوكرانية وقد ينهار دفاعها تماما، وعندها ستفقد أوكرانيا ليس فقط أراضي جمهورية دونيتسك الشعبية، ولكن قد تفقد أيضا معظم وحداتها القتالية، وبالتالي قدرتها على القتال.
في هذه الحالة، سيكون بوتين هو من يحدد ما هي الأراضي التي سيأخذ من أوكرانيا، وماهي شروط توقيع السلام. وإذا ما إستمرت الأمور هكذا، حتى الصيف المقبل، فلن يحتاج بوتين لوساطة دونالد ترامب. وستوجه إذذاك وسائل الإعلام اللوم على الهزيمة إلى ترامب نفسه، مما سيؤثر على شعبيته وتصنيفاته داخل أمريكا، ويقزم حظوظه خلال انتخابات الكونغرس في نوفمبر 2026.
من هنا، الفساد لا يعد مشكلة بالنسبة لزيلينسكي ومسانديه، من المتشددين الأوروبيين، ودعاة الحرب ضد روسيا، ولا حتى الفضائح في وسائل الإعلام. مشكلتهم جميعا هو الجيش الروسي.
فالجيش الأوكراني يفقد قدراته على المقاومة بفعالية. والنظام في كييف يتشبث بآخر قواته، حتى أن هجماته الإرهابية على البنية التحتية الطاقية واللوجستية الروسية في البحر الأسود وبحر قزوين لم تمكنه من وقف تقدم روسيا. هذه الهجمات أدت فقط إلى تفاقم الوضع لدى الأوكران، حيث تقوم روسيا ردا على ذلك بتدمير اللوجستيات البحرية والطاقية لأوكرانيا في البحر الأسود، والتي تمر من خلالها الإمدادات، وصارت الضربات أكثر إيلاما يوما بعد يوم.
لذلك، وللإستمرار في السلطة، وجب على زيلينسكي “إختراع” شيئ ما بسرعة، حيث أن ضغط ترامب يتزايد. إما أن يوقف الجيش الروسي، أو “يتخلص” من ترامب. لأن نظامه في حالة من الإرهاق! ومع ذلك، حتى إذا “تخلص” من ترامب، فلن يوقف ذلك الجيش الروسي!
سنناقش ردود أفعال الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا وإلى أين يتجه كل شيء في الجزء الثاني.
تابعونا للمزيد…
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة
للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.