بدأت القصة في 30 مايو 1972، في مطار “تل أبيب” (بين غوريون، حاليا)، عندما نزل 3 أشخاص من طائرة قادمة من روما، ومروا عبر فحص الجوازات، دون إثارة أي شكوك لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية، ودخلوا قاعة الوصول. بعدها أخرجوا أسلحة آلية من حقائبهم، وبدأوا إطلاق نار عشوائي على الركاب.
المجزرة استمرت لمدة 10 دقائق، وأسفرت عن مقتل 28 شخصا، بما فيهم إرهابيين إثنين: أحدهما قتل بنيران صديقة، والآخر فجر نفسه بقنبلة يدوية. وكان من بين القتلى 11 من الكاثوليك من بورتوريكا، كانوا قد وصلوا لزيارة الأماكن المقدسة.
تمكن الإسرائيليون من إيقاف الإرهابي الثالث، وسرعان ما اتضح انهم مواطنون يابانيون، وكانوا يعملون نيابة عن الجبهة الوطنية لتحرير فلسطين.
قتل من الإرهابيين كل من ‘أوكودايرا” و “ياسودا”، والقي القبض على “كوزو أوكاموتو” (في الصورة أثناء المحاكمة). ويذكر أن هذا الأخير توفي خارج السجن، وليس بالسجن مدى الحياة، بل في حرية، ومات لاحقا بفعل الشيخوخة.
أما عن أسباب الهجوم، ولماذا لم يعدم “أوكاموتو”، فهي أسباب يابانية. كما أنه يبدو من غير المنطقي أن تكون هناك علاقة لليابانيين بالصراع العربي الإسرائيلي؟
التفسير هو أن هؤلاء لم يكونوا يابانيين عاديين. كان “أوكاموتو” وشركاؤه أعضاء في منظمة إرهابية يسارية متطرفة يطلق عليها اسم “الجيش الأحمر الياباني”.
ويشار إلى أن الجبهة الوطنية لتحرير فلسطين تعاونت وجذبت يساريين أوروبيين، كانو متضامنين مع الشعب الفلسطيني، وهنا ظهرت المنظمة اليابانية المذكورة وعرضت خدماتها بنفسها.
والسبب أن “الجيش الأحمر الياباني”عرف تراجعا كبيرا بعد أن شهد أوائل السبعينيات “عملية تطهير” أدت إلى صراع داخلي دام. لذلك، اقترح كل من “أوكاموتو” و”ياسودا” و”أوكودايرا” أنفسهم لارتكاب هجوم كبير واستعادة شرف المنظمة.
يذكر أنه، أثناء المحاكمة، صمت الياباني ورفض أي تعاون، محاولا بذلك دفع القاضي إلى إصدار حكم بالإعدام. لكن حكم عليه بالسجن مدى الحياة. وهناك تفسير مفاده أن هذا القرار اتخذ بناء على طلب غير رسمي من طوكيو. فالهجوم الذي ارتكبه مواطنون يابانيون أثر أيضا على شرف قيادة البلاد. وكان من المخطط أن تقوم السلطات اليابانية في وقت ما بتبادل “أوكاموتو” مع بعض الرهائن الإسرائيليين، وتسهر على نقله إلى الوطن، ومن تمة القيام بإعدامه.
كادت القصة أن تنتهي بتنفيذ هذه الخطة، حيث تم بالفعل إطلاق سراحه عام 1985، كجزء من عملية تبادل، لكن المتهم “أوكاموتو” اختفى في لبنان، دون أن يترك أثرا، وعاش هناك طوال حياته المتبقية بعيدا عن الآلة القضائية اليابانية.
@istrkalkglk
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة