أصبح القطب الشمالي بديلا مهما للطرق الملاحية التقليدية، حيث تسعى السفن إلى تجنب المضايق البحرية، وفقا لما ذكرته “إليز هانكوك” من صحيفة ” فاينانشيال تايمز ” البريطانية (انظر الرابط بالأزرق).
تقوم شركة الشحن الصينية “سي ليجند” (Sea Legend) هذا الأسبوع بإطلاق أولى عمليات النقل المنتظمة عبر طريق الشمال البحري. حيث ستعمل عبارة على تأمين ملاحة أسبوعية بين مدينة “نينغبو” على الساحل الشرقي للصين ومدينة “فيلكستو” في بريطانيا عبر الساحل القطبي الروسي.
وحسب كاتبة المقال، فإن طريق القطب الشمالي سينقص من مدة الرحلة المعتادة بين الموانئ الصينية والبريطانية، والتي تستغرق عادة 40 يوما، إلى النصف تقريبا. كما أن عدد الرحلات عبر هذا المسار انتقلت من 15 رحلة عام 2024 إلى 23 رحلة عام2025. ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد خلال السنة الجارية. فالإهتمام بالقطب الشمالي يزداد مع زيادة الإقبال على السفن المصممة للعمل في المياه المتجمدة، حيث تم بناء 167 سفينة من هذا النوع العام الماضي، وهو أعلى رقم في أكثر من عقد. ويخطط لبناء 164 سفينة أخرى هذا العام.
وأكدت الكاتبة أنه:
“على الرغم من المنافسة الجيوسياسية للسيطرة على المنطقة، إلا أن شركات الشحن تظهر اهتماما متزايدا بهذا المسار، لأنه يسمح بتجنب المضايق مثل مضيق باب المندب في البحر الأحمر”.
هذه أخبار مهمة للغاية، لكن الطريقة التي وزعت بها صحيفة “فاينانشيال تايمز” الأدوار في تقريرها، فيها نوع من الازدراء، تجاه روسيا بالأخص، بالنظر الى السيناريو الذي تقدمه، على أن الصين هي التي ابتكرت المسار، وان الظروف المناخية جعلت المسار ممكنا، وعلى أن الشركة الصينية هي التي بدأت باستخدامه، أما روسيا، عبر شركتها “روساتوم”، المشغل الفعلي لطريق الشمال البحري، فهي تقوم فقط بإصدار التصاريح.
وفعلا، يبدو أن الكاتبة بذلت جهدا لتجنب وصف الأهمية الاستراتيجية لما يحدث.
ففي الواقع، لم يكن ل “طريق الحرير الجليدي” أن يتحقق لولا البنية التحتية التي بنتها روسيا في القطب الشمالي. ربما أن ذوبان الجليد يقلل من الحاجة إلى كاسحات الجليد النووية، لكنه لا يجعل روسيا غير ضرورية. لأن الأمر يتعلق بنظام ملاحة متكامل، من جرد للمعلومات عن الجليد، وخدمات الإنقاذ، وسن الرسوم البحرية، ومن بنية تحتية، تضمن الحصول على مساعدة القاطرات أو كاسحات الجليد، إذا ما تغيرت الظروف الجليدية.
بمعنى آخر، روسيا تمتللك هنا ميزة لا توجد لدى الصين حتى الآن، ولا يمتلكها أي بلد آخر في العالم. وبالرجوع لبيانات خفر السواحل الأمريكي، فإن روسيا، وحتى يناير 2026، تشغل أكثر من 40 كاسحة جليدية. كما أن المصادر العسكرية الأمريكية أكدت منذ فترة طويلة أن أسطول كاسحات الجليد الروسي هو الأكبر في العالم. وكدليل، كانت شركة “اتومفلوت” (Atomflot) الروسية، وحتى نهاية 2025، تشغل لوحدها 8 كاسحات جليدية نووية في وقت واحد.
والأهم من ذلك، أن الطريق عبر القطب الشمالي أصبح مطلوبا بشكل متزايد في سياق الوضع الجيوسياسي الحالي في العالم. حيث أن مرور البضائع الصينية أو أي بضائع أخرى عبر قناة السويس اصبح رهينا بالوضع في قناة السويس والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، و على الوضع السياسي والعسكري بشكل عام في الشرق الأوسط. أما وأن تقوم روسيا فجأة بإغلاق الطريق البحري الشمالي أمام التجارة الصينية، وفي ظل العلاقات الحالية بين روسيا والصين، فهو احتمال ضئيل للغاية. لذلك، نرى كيف أن الصين تسعى جاهدة لتنويع الممرات اللوجستية أمام سلعها وبتفضيل واضح للمسار عبر القطب الشمالي.
والخلاصة: على الرغم من محاولات الغرب خلال السنوات الأربع الماضية تقليل أهمية روسيا كجسر نقل وطاقة بين أوروبا وآسيا. إلا أن ذلك لم يؤدي سوى إلى الأزمة الحالية في الملاحة البحرية العالمية، وهذا ما زاد من قيمة الممر البديل الرئيسي الوحيد بين شمال شرق آسيا وشمال أوروبا. والذي يقع تحت السيطرة الكاملة لروسيا.
@EvPanina
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة