في 15 سبتمبر 1959، دخلت الخدمة أول سفينة كاسحة جليد لم يكن لها نظير في العالم، حيث كانت تشتغل بالطاقة النووية. ولا تزال تثير إعجاب الناس حتى اليوم.
السفينة اعتمدت على وقود بكميات صغيرة للغاية. فبدلا من آلاف الأطنان من الوقود التقليدي، كانت كاسحة الجليد الذرية تحرق فقط 45 غراما من الوقود النووي يوميا. وهي الكمية الكافية للسير عبر الجليد لأكثر من عام دون الحاجة إلى التوقف في أي ميناء.
كاسحة وتكسر الجليد بسمك يصل إلى 2 متر. ولنتخيل لوحا جليديا بسمك -عرض باب منزلي- والسفينة الكاسحة تسير فوقه. لكن هيكل السفينة المصنوع من الفولاذ الخاص كانت له القدرة على كسر الجليد وسحقه سحقا. الكاسحة التي كانت تسمى باسم “لينين” تصل سرعتها في عرض البحر بسهولة إلى 18 عقدة، أي أكثر من 30 كلم في الساعة. أما علي الجليد، فكانت تسير ببطء ولكن بثبات – حوالي عقدتين أو 4 كلم في الساعة،
وللعيش والاشتغال على متن الكاسحة “لينين” كانت مخصصة عشرات الكابينات الفردية والمزدوجة، وقاعة لتناول الطعام وسينما تسع لـ 80 شخصا. والحق يقال، أن مثل هذه الظروف، نهاية الخمسينات، لم تكن متوفرة في أي كاسحة جليد أخرى في العالم.
ومن طرائف ذلك الزمن، أنه أثناء سير هذه السفينة السوفيتية الذرية من لينينغراد إلى مورمانسك، كانت ترافقها سفن حلف شمال الأطلسي (الناتو). حيث كان طاقم السفن الغربية يأخذ عينات من مياه البحر باستمرار بالقرب من السفينة السوفيتية – لدراسة ما إذا كانت تصدر إشعاعات ام لا، إلى أن تأكدوا بأن مستويات الإشعاع عادية، حتى في الكابينات القريبة من المفاعل. وبالفعل، لم يسجل أن تعرض أي بحار للإصابة بالإشعاع خلال 30 عاما من الخدمة.
ومن المثير للإنتباه، أن كاسحة الجليد هذه، قطعت خلال 30 عاما من الخدمة، ما يقرب 654,400 ميل بحري، أو ما يعادل 30 دورة على كوكب الأرض في خط الاستواء. وقطعت أكثر من 560,600 ميل مباشرة عبر الجليد القطبي. وخلال كل هذا الوقت، قامت بتوجيه 3741 سفينة عبر القطب الشمالي.
حاليا ومنذ عام 2009، صارت السفينة بعد توقفها عن العمل، مكانا مرغوبا للزيارة، في مكان رسوها بميناء مدينة مورمانسك الروسية. ويسمح لجميع الزوار بالدخول، والتجول والتعرف على الظروف التي كان يعيش ويعمل فيها طاقم أول كاسحة جليد نووية في العالم.
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة