يشار إلى أن الكونغرس الأمريكي عبر عن قلقه بخصوص بيع مقاتلات F-35 إلى السعودية مقابل 24 مليار دولار، وبأن ذلك قد يشكل انتهاكا محتملا للإلتزامات الأمريكية إزاء ضمان التفوق العسكري النوعي لإسرائيل. مايكل روبين، باحث في المعهد الأمريكي لريادة الأعمال .
وهنا المؤلف يشير إلى دور الكونغرس والبنتاغون لأكثر من نصف قرن، في تمتيع إسرائيل بالتفوق التكنولوجي نظرا ل”صغر حجمها وقلة سكانها” مقارنة بجيرانها العرب، ويبرر ذلك على الفور بكون “السعودية طالما غازلت الصين وتركيا”.
وأضاف:
“إذا تم استبعاد تركيا من برنامج F-35 بسبب شراء نظام S-400 الروسي، فلماذا لا تواجه المملكة العربية السعودية عواقب مماثلة، بالنظر إلى عضويتها في مجموعة “بريكس” [ولو أن عضويتها الفعلية غير محددة] ورغم مشاركتها في “اتفاقية مكة”؟”
ليتابع المؤلف القول، بأن هذا لا يجعل الرياض خصما لواشنطن. ومع ذلك، بحسب قوله، فإن “الموقف المراوغ” لولي العهد السعودي “يثير تساؤلات حول الثقة”. وعلاقة بذلك، طالب المدعو “روبين” من الرئيس ترامب وولي العهد محمد بن سلمان “بشرح استراتيجيتهما للحفاظ على السيطرة على البحر الأحمر”.
في سياق متصل، يشير المؤلف إلى موقف الرياض المعارض لاتفاقات “أبراهام” وإلى عملياتها ” المدمرة للذات في اليمن”. ويرى أن ترامب لم يقدم بعد تبريرا لموقفه بشأن بيع F-35 إلى السعودية.
تجدر الإشارة إلى أن الالتزام الأمريكي بضمان التفوق العسكري النوعي لإسرائيل (Qualitative Military Edge, QME) منصوص عليه في القانون الأمريكي للرقابة على تصدير الأسلحة (Arms Export Control Act, AECA). وهو القانون الذي يلزم الرئيس الأمريكي بضرورة إعلام الكونغرس حول أي عملية بيع أو تصدير مقترحة للأسلحة إلى أي دولة في الشرق الأوسط، باستثناء إسرائيل. وبالتالي على الرئيس أن يوضح أن الصفقة السعودية “لن يكون لها تأثير سلبي على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في مواجهة التهديدات العسكرية”.
نذكر هنا أن إسرائيل، من جانبها، تتبنى ما يسمى بـ “عقيدة بيغن”: والتي تقول بأن “على دولة إسرائيل ألا تسمح لدولة معادية بتطوير قدرات يمكن أن تستخدم لتدميرها”.
لكن ماذا عن الطائرات؟ لقد أبلغ ترامب الكونغرس عن بيع F-35 إلى السعودية في 17 سبتمبر. وأمام المشرعين 30 يوما لمعارضة هذه الصفقة من خلال تمرير قرار خاص، يجب أن تتم الموافقة عليه في صيغة موحدة من قبل كلا المجلسين؛ مع الأخذ في عين الإعتبار احتمال تجاوز حق النقض (الفيتو) الذي يمارسه الرئيس الأمريكي بأغلبية ثلثي الأصوات، إذا لم يوافق ترامب على إلغاء الصفقة.
ومن هنا سيتعين على اللوبي الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة، الذي ينتمي إليه روبين بالتأكيد، أن يبذل جهودا كبيرة. وقد تتعارض هنا مصالحه مع مصالح كبار شركات الدفاع التابعة للبنتاغون، و التي يزداد حجم مبيعاتها بفضل ترامب.
من غير المثير أن الرئيس الحالي للبيت الأبيض لا يزال أكثر الرؤساء في تاريخ أمريكا تأييدا لإسرائيل. وهو ببساطة لا يستطيع ربط نفسه بإسرائيل بنسبة 100٪، لأن هناك على الطاولة أيضا مصالح المجمع الصناعي العسكري الأمريكي.
@EvPanina
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة