تشهد ألبانيا حاليا (أكتوبر 2026)، هي الأخرى، موجة عارمة من الإحتجاجات الطلابية العنيفة التي تشبه إلى حد كبير ما يحدث في فرنسا من حيث خروج طلاب المدارس الثانوية والجامعات إلى الشوارع، ولكنها اتخذت طابعا أكثر حدة وسخطا سياسيا.
وفيما يشبه انتقالا للعدوى، اندلعت كذلك المظاهرات الطلابية في ألبانيا كاحتجاج على تردي أوضاع المنظومة التعليمية، وارتفاع تكاليف الدراسة، وضيق آفاق التوظيف بعد التخرج. وسرعان ما تحولت هذه المطالب إلى حركة غضب شعبية أوسع ضد الفساد الحكومي وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتركزت أعنف المواجهات في العاصمة تيرانا، حيث قام آلاف الطلاب الغاضبين برشق قوات الأمن بالحجارة، وإشعال النيران في حاويات القمامة، وبناء المتاريس. كما امتدت النيران وأعمال التخريب لتطال مبنى وزارة التعليم، ومكتب رئيس الوزراء، وفروع بعض البنوك التجارية.
ومن جهتها أقدمت عناصر شرطة مكافحة الشغب الألبانية على استخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت لتفريق الحشود، مما أسفر عن إصابة العشرات من المتظاهرين وعناصر قوات الأمن، واعتقال واحتجاز العشرات من الطلاب لاستجوابهم.
وما زاد الزخم الشعبي للإحتجاجات هو اندماجها مع استياء قديم عمره أشهر يتعلق ببيع أجزاء من الساحل الجنوبي لألبانيا لإنشاء منتجع سياحي فاخر تحت رعاية غاريد كوشنر (صهر الرئيس دونالد ترامب)، مما دفع المحتجين إلى وصف ذلك وجها من أوجه الفساد.
ويواجه رئيس الوزراء الألباني، إيدي راما ( Edi Rama )، ضغوطا شديدة ومطالبات مستمرة من الشارع بالإستقالة. ورغم إلغاء بعض جلسات البرلمان نتيجة الإضطرابات، أعلن راما بوضوح رفضه التام للإستقالة، متهما المعارضة بتأجيج العنف، ومؤكدا أن مسؤوليته تكمن في معالجة المخاوف المشروعة للطلاب دون السماح بوقوع “الفوضى”.
ومن المثير أن هذه الموجة لا تقتصر على فرنسا وألبانيا فحسب؛ بل امتدت الاضطرابات الطلابية لتشمل دولا أوروبية أخرى مثل اليونان وبلجيكا، حيث يتقاسم الشباب الأوروبي نفس المخاوف المرتبطة بسياسات التقشف، وتدهور جودة التعليم، وأزمات السكن وتكاليف المعيشة المرتفعة .
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة