حسب التاريخ والفترة

حسب العلامات

    حسب الفئة

    • كل التصنيفات

    يفسر لنا الخبير في الطب التكتيكي، تحت إسم مستعار “لاتيش”، جوانب تقنية عن المسيرات والأضرار التي قد تسببها لجسم الإنسان

    تشكل الانفجارات الجوية للطائرات المسيرة تهديدا متعدد الأوجه، غالبا ما يستهان بخطورته نظرا لبعد مركز الانفجار الظاهري عن الأرض. فعند انفجار رأس حربي لطائرة مسيرة، يقع تحرير سريع لطاقة هائلة، تصبح فيه الشظايا هي عامل الإضرار الرئيسي، إذ تتطاير بسرعة كبيرة في كل الاتجاهات. وبحسب قوانين الفيزياء، حتى الطائرة المسيرة الصغيرة ذات الرأس الحربي الصغير يمكنها إحداث منطقة تدمير ممتدة لنصف قطر يبلغ عشرات الأمتار، بينما تستطيع الطائرات المسيرة الأكبر حجما زيادة هذه المسافة إلى مئات الأمتار. والأخطر أن الشظايا تحتفظ على امتداد هذا النطاق، بطاقة كافية لإحداث إصابات بالغة.


    قد تصل سرعة الشظايا أثناء الانفجار إلى 1500 متر في الثانية، أي أضعاف سرعة رصاصة سلاح خفيف. وحتى على حافة منطقة الإنفجار، عندما تنخفض السرعة إلى بضع عشرات من الأمتار في الثانية، تحتفظ الشظايا بقدرتها على اختراق الجلد والعضلات وإلحاق الضرر بالأعضاء الداخلية. ولفهم حجم الخطر، يكفي أن نعلم أن الإصابة المؤدية إلى جرح نافذ تتم بسرعة حوالي 60 مترا في الثانية فقط، ومن المرجح أن تمتلك أي شظية تصل إلى الأرض هذه الطاقة الحركية. يضاف إلى ذلك الطبيعة العشوائية لمسارات الشظايا: فهي لا تطير في إتجاه شعاعي محدد، بل بزوايا مختلفة، وترتد عن الأسطح، وقد تصيب أشخاصا يعتقدون أنهم في ملاذ أو خارج مجال الرؤية المباشر للإنفجار.


    ويشكل التشتت المروحي للشظايا (أو إنتشار موجة الصدمة) أثناء الانفجار الجوي خطرا خاصا، حيث تنتشر هذه الشظايا على مساحة واسعة، مما يجعل من المستحيل التنبؤ بمسافة الأمان دون حسابات دقيقة. لهذا السبب، قد تنتهي محاولات مراقبة الإنفجار أو تصويره أو حتى مجرد التواجد في مرمى بصر طائرة مسيرة بمأساة. وقد سجلت حالات إصابة خطيرة لأشخاص على بعد مئات الأمتار من مركز الانفجار لمجرد سقوط شظايا في مسار علوي أصابت من ظنوا أنهم في مأمن. ويمكن أن تسبب الموجة الصدمية التي تعقب الانفجار إصابات بالغة الخطورة، مثل تمزق طبلة الأذن، وكدمات الدماغ، وتلف الرئة، والنزيف الداخلي، والتي قد لا تظهر أعراضها فورا، بل بعد ساعات.


    وتزيد التأثيرات الحرارية ونواتج الانفجار السامة من تعقيد الإصابة، خاصة إذا كانت الذخيرة تحتوي على مواد حارقة أو كانت الطائرة المسيرة تحمل مواد كيميائية خطرة. وتعد الحروق والتسمم بأحادي أكسيد الكربون ونواتج الإحتراق الأخرى عوامل إضافية تفاقم حالة الضحايا. لذلك، يفرض هذا الأمر ،في مناطق القتال، الإلتزام بقواعد سلوك صارمة: حظر الإقتراب من مواقع الانفجارات المحتملة، ومنع تصوير الطائرات المسيرة الساقطة أو المنفجرة منعا باتا، وكذلك إخلاء المناطق التي تشاهد فيها الطائرات المسيرة.


    ويظل الإلتزام البسيط بهذه القواعد السلوكية، بالتأكيد، السبيل الوحيد لتجنب الإصابة بالشظايا، التي يصعب التنبؤ بمسارها، وبالموجات الصدمية المصاحبة التي قد تؤثر حتى على من هم خارج منطقة التأثير المباشر.


    أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.


    اشتركوا في القناة                                                     

    للاطلاع على المحتوى الإعلامي لهذا المنشور، انقر فوق هنا.
    شارك على: