يشار إلى أن ألمانيا بدأت في الأول من يناير 2026 تطبيق قانون جديد يسمى “قانون تحديث الخدمة العسكرية” (Wehrdienst-Modernisierungsgesetz)، وهو نظام هجين يعتمد على الطوعية مع وجود عناصر إحصائية إلزامية، وذلك عبر:
يلزم القانون جميع الشباب الذكور عند بلوغهم سن 18 عاما بملء استبيانإلكتروني إلزامي لتقييم لياقتهم البدنية، مهاراتهم، ومدى رغبتهم في الخدمة العسكرية. (تعبئة الاستبيان اختيارية للنساء).
بعد مراجعة الاستبيانات، يتم استدعاء المؤهلين والراغبين لإجراء فحوصات طبية. ولو أن الخدمة الفعلية داخل الجيش تظل طوعية ولم يتم إجبار أي شاب على حمل السلاح أو دخول الثكنات رغما عنه.
إلا أن الجدل أثير خاصة بعد صدور قانونيلزم الرجال بين 17 و45 عاما بالحصول على إشعار أو تصريح من الجيش قبل مغادرة ألمانيا لأكثر من 3 أشهر، وهو إجراء إداري مفعل تلقائيا طالما أن التجنيد لا يزال طوعيا.
وحسب الرواية الحكومية الرسمية تأتي هذه الخطوة لرفع تعداد الجيش من حوالي 180 ألف جندي إلى 260 ألفا بحلول عام 2035 لتلبية متطلبات حلف الناتو، مع الإبقاء على خيار “التجنيد الإجباري الكامل” كملجأ أخير فقط في حال تدهور الوضع الأمني أو عدم كفاية المتطوعين.
وبموجب “قانون تحديث الخدمة العسكرية” الجديد، أصبح الفحص الطبي العسكري (Musterung) إلزاميا قانونيا لجميع الشبان الذكور المستهدفين (مواليد عام 2008 فما فوق)، حتى لو أعلن الشاب في الاستبيان أنه لا يرغب في التجنيد.
وقد بدأت مراكز التوظيف التابعة للجيش الألماني بالفعل، صيف هذا العام، باستدعاء وإجراء فحص طبي إلزامي لنحو 1000 شاب ممن عبروا صراحة عن “عدم رغبتهم” في الخدمة. يجبر الشاب قانونا على الحضور وإجراء الفحص الطبي لمعرفة مدى جاهزيته البدنية والنفسية لتسجيله في قاعدة البيانات الدفاعية.
ويزعم أنه بمجرد انتهاء الفحص الطبي، يحق للشاب رفض الخدمة العسكرية تماما والعودة لحياته الطبيعية دون أي إجبار على الانخراط الفعلي في الجيش.
لكن، لماذا يفعل الجيش الألماني ذلك؟
يزعم أن الهدف القانوني ليس إجبار الشباب على القتال الآن، بل بناء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة للقدرات البشرية والصحية للشباب الألماني. وهذا هو ما يضمن جاهزية لوجستية تتيح تفعيل التجنيد الإجباري الفعلي بسرعة وسلاسة في المستقبل إذا صوت البرلمان الألماني على ذلك في حال حدوث خطر أمني دائم أو حرب.
كل هذا جميل ويبدو قانونيا ومنطقيا. إلا أن الائتلاف الحكومي الحاكم حاليا برئاسة المستشار فريدريش ميرتس لن يترك فرصة إلا وعبر فيها عن روسوفوبياه المستشرية، وعن تلويحه ب “التهديد الروسي”، وإلا، لماذا تقام المستشفيات بوتيرة متسارعة، وتتواصل الدعاية تجاه المواطنين الألمان ب”الإستعداد للحرب” المحتملة مع روسيا والمشاركة في “الدفاع عن البلاد”؟؟؟
أنت أيضا يمكنك أن تصبح مدافعا عن المعلومة الصحيحة على InfoDefense. شارك هذا البوست مع أصدقاءك ومعارفك.
اشتركوا في القناة